جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٧
و إن لم يذكرا احتمل الفساد، و التنزيل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان، (١) و لو شرطا ذلك لزم قطعا.
و لو شرطا إسقاط مركز القرطاس ما حواليه احتمل الصحة و البطلان، لتعذره. (٢)
حد القرب من ذراع أو أقل أو أكثر جاز و صار الحد المضبوط كالغرض و الشن في وسطه كالسدارة. و لو لم يذكراه و كان للرماة عادة مطردة حمل اللفظ المطلق على القدر المعتاد عندهم، كما يحمل الدرهم عند الإطلاق على المعتاد.
قوله: (و إن لم يذكرا احتمل الفساد، و التنزيل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان).
[١] أي: إن لم يذكرا في العقد حد القرب احتمل الفساد و الصحة، لكن إذا لم يكن للرماة عادة مطردة. وجه الفساد: الجهالة و الغرر، و الصحة: لأن ذلك غير قادح للتنزيل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان- أي كيف اتفق ذلك- من غير تقييد بحد، و الفساد أوجه، لعدم استفادة هذا المعنى من اشتراط احتساب القريب.
أما لو شرطا ذلك في العقد فإنه يلزم قطعا، لأنه نوع من الرمي معتاد بين الرماة، و هو ضرب من المحاطة، و إلى هذا أشار بقوله: (فإن شرطا ذلك لزم قطعا) كما إذا قالوا: نرمي عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد فمن فضل له خمسة فهو ناضل.
قوله: (و لو شرطا إسقاط مركز القرطاس ما حواليه احتمل الصحة، و البطلان لتعذره).
[٢] أي: لو شرطا لإسقاط إصابة مركز القرطاس اصابة ما حواليه، و وجه الجواز: الأصل، و أن فيه التحريض على الحذق، و وجه البطلان: أن وسط القرطاس متعذّر قصده، و اصابته اتفاقية فقد يصيبه الأحذق. و فيه نظر، لأنا نمنع تعذره، و ندوره