جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و ليس لأحدهما أن يجنب الى فرسه فرسا يحرضه على العدو، و لا
اجرة المثل بجميع ركضه لا الى القدر الذي سبق به لترتبه على جميع ركضه.
الثاني: أن يكون سبب الفساد استحقاق العوض، و مقتضى عبارة المصنف أن القول بسقوط المسمّى لا الى بدل غير آت هنا، و هو ظاهر عبارة الشرائع [١]، و يلوح من عبارة التذكرة عدم الفرق، و هو الصواب، فان الدليل في الموضعين واحد و كذا الفتوى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه مع ظهور العوض مستحقا هل يجب مثله إن كان مثليا و إلّا فقيمته، نظرا إلى أنهما أقرب شيء الى ما وقع التراضي عليه كالصداق إذا ظهر فساده عند بعضهم؟ أم تجب اجرة المثل، لأن العوض المسمّى إذا فات وجب قيمة العوض الآخر و هي أجرة مثله كما في سائر المعاوضات؟ وجهان أصحهما الثاني؟
و كيف تجب قيمة ما حكم ببطلان كونه عوضا؟ ثم كيف اعتبار اجرة المثل؟
ذكر فيه وجهان:
أحدهما: أن ينظر الى الزمان الذي وقعت المسابقة فيه، و أنه كم قدره فيعطى اجرة المثل، بناء على أن الحر إذا غصب على نفسه استحق اجرة مثل تلك المدة.
و الثاني: أنه يجب ما تجري المسابقة بمثله في مثل تلك المسافة في عرف الناس غالبا، قال في التذكرة: و هذا و ان كان أقرب لكن يشكل بانتفاء العرف فيه بين الناس [٢]. و ما ذكره صحيح، لكن انتفاء العرف لا يوجب العدول الى الطرف الآخر الضعيف، فإن أمكن الوقوف عليه و إلّا اصطلحا.
قوله: (و ليس لأحدهما أن يجنب الى فرسه فرسا يحرضه على العدو، و لا
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢٤٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٥٧.