جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و على القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق، (١) و يجوز ضمانه و الرهن به، (٢)
و أعلم أن المصنف ذكر في التذكرة تفريعا على لزوم العقد: أن الفاضل يجوز له ترك العمل إذا لم يحتمل الحال ان يدركه الآخر و يسبقه، معللا بأنه يترك حق نفسه.
و يشكل بان لزوم العقد يقتضي وجوب إتمام العمل، و ليس الإتمام نفس حقه و إنما هو مستلزم له.
قوله: (و على القول باللزوم يجب البدأة بالعمل لا بتسليم السبق).
[١] الظاهر أنه لا خلاف في ذلك، و هذا بخلاف الإجارة، فإن الأجر يسلم إلى المؤجر بالعقد، و الفرق أن الأمر في المسابقة مبني على الخطر و الاحتمال فيقيّد بالعمل.
قوله: (و يجوز ضمانه و الرهن به).
[٢] لا يخفى أن ضمان السبق على القول بجواز عقد السبق كضمان مال الجعالة قبل العمل، و كذا الرهن به، فمتى لم نجوزهما في الجعالة لم نجوزهما هنا. و أما على اللزوم فإنه يجوز كل منهما.
و قد صرح المصنف هنا بجواز الضمان و الرهن، و الظاهر أنه يريد بذلك البناء على اللزوم، لأنه في سياقه، و به صرح في التذكرة [١]، و وجه الجواز ثبوت العوض بالعقد اللازم.
و حكى المصنف في التذكرة عن بعض الفقهاء اشكالا حاصله: أن وجوب البداية بالعمل لا بتسليم العوض يدل على أن المال لا يستحق إلّا بالعمل، و حينئذ فيكون ضمانه ضمان ما لم يجب، و إنما جرى سبب وجوبه. قال: و ضمان هذا أبعد من ضمان نفقة العبد، فان الظاهر استمرار النكاح و الطاعة، و سبق من شرط له السبق أمر ضعيف، و يؤيده أن السبق ليس امرا مستندا الى اختيار المتسابقين.
[١] التذكرة ٢: ٣٥٦.