جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٧ - المطلب الثاني في الأحكام
فإن فسدت المعاملة بكون العوض ظهر خمرا رجع إلى أجر مثله في جميع ركضه لا في قدر السبق، و قيل: يسقط المسمى لا إلى بدل.
و لو فسد لاستحقاق العوض وجب على الباذل مثله أو قيمته، و يحتمل اجرة المثل، (١)
و قد يتفق سبب أحدهما و قد لا يتفق فلا يكون العوض معلوم الثبوت، لعدم ثبوت ما هو مجعول في مقابله فكيف يصح ضمانه بخلاف الأجرة التي هي في مقابل المنفعة الموجودة تبعا للعين و من ثمّ تعد مالا؟ و هذا الإشكال واضح متين.
قوله: (فان فسدت المعاملة بكون العوض ظهر خمرا رجع الى أجر مثله في جميع ركضه لا في قدر السبق. و قيل يسقط المسمى لا الى بدل. و لو فسد لاستحقاق العوض وجب على الباذل مثله أو قيمته، و يحتمل اجرة المثل).
[١] إذا فسدت المعاملة بعد المسابقة من جهة العوض فللفساد طريقان: أحدهما أن يظهر كون العوض المعقود عليه مما لا يملك في شرع الإسلام، كما لو ظهر خمرا ففي استحقاق السابق على الباذل شيئا قولان: أحدهما: لا يستحق شيئا- اختاره الشيخ نجم الدين بن سعيد- [١] لأنه لم يعمل شيئا و فائدة عمله راجعة إليه، بخلاف ما إذا عمل في الإجارة أو الجعالة الفاسدتين فإنه يرجع الى أجرة مثل عمله، لأن فائدة العمل للمستأجر و الجاعل.
و أصحهما- و اختاره المصنف هنا، و في التذكرة [٢]- وجوب اجرة المثل، لأن كل عقد استحق المسمى في صحيحة فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل، و العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك و مع ذلك يكون مضمونا، فيرجع الى
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢٤٠.
[٢] التذكرة ٢: ٣٥٧.