جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - الثاني في تنصيص الموكل
لا الإبراء. (١) و لو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل، (٢)
الإبراء).
[١] لعدم دلالته على شيء من ذلك بإحدى الدلالات الثلاث: أما الحكم في الصلح و الإبراء فقد قال المصنف في التذكرة: لا نعلم فيه خلافا [١]، و أما الإقرار فقد قال أبو حنيفة و محمد: يقبل إقرار الوكيل إذا كان في مجلس الحكم فيما عدا الحدود و القصاص [٢]. و قال أبو يوسف: يقبل في مجلس الحكم و غيره، لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل في الخصومة كالإنكار [٣]، و بطلانه معلوم.
قوله: (و لو وكّله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل).
[٢] أي: حصل العفو كما يحصل لو فعل ذلك الموكل، و قد سبق في كتاب الصلح التردد في حصول العفو لو صالحه عن القصاص بخمر، و هنا جزم المصنف بحصوله.
و وجه صحة الوكالة هنا: أن الصلح على الخمر و إن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض إلّا أنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص، لأن الغرض العفو فيصح التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح، لأنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد. و وجه حصول العفو في المسألتين أن حقن الدماء أمر مطلوب، و العفو لذلك مبني على التغليب، فيكفي للتمسك به أدنى سبب. و في كل من المقامين نظر:
أما الأول فلأن العقد الفاسد لما لم يكن مأذونا فيه شرعا لم يكن التوكيل توكيلا شرعيا، لأن الموكل فيه حينئذ أمر غير مشروع فلا يترتب على هذا التوكيل أثره، و كونه بحيث لو فعله الموكل يحصل العفو لا يقتضي حصوله بفعل من ليس
[١] التذكرة ٢: ١٢٩.
[٢] المجموع ١٤: ١١٥، بدائع الصنائع ٦: ٢٤.
[٣] المجموع ١٤: ١١٥، بدائع الصنائع ٦: ٢٤.