جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٤ - الثاني في تنصيص الموكل
و لو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب فالأقرب أن للوكيل
الاذن فيه من الأمر بالشراء بحال.
و أما الشراء ففيه وجهان أصحهما- و هو مختار الشيخ [١] و الأصحاب [٢]- صحة شرائهما معا للموكل، لدلالة الاذن في شراء شاة بدينار على الاذن بشراء شاتين بدينار بطريق أولى، و شهادة العرف المطرد به.
و قد ورد ذلك في حديث عروة البارقي: أن النبي صلى اللّه عليه و آله أعطاه دينارا و قال له: «اشتر لنا شاة»، قال: فأتيت الجلب فاشتريت به شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار و أتيت النبي بالدينار و بالشاة فقلت: يا رسول اللّه هذا ديناركم و هذه شاتكم، قال: «و كيف صنعت؟» فحدثته فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» [٣].
و في وجه للشافعية أن شراءهما معا لا يقع للموكل، لكن ينظر إن اشتراهما في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار و الأخرى للوكيل، و يرد على الموكل نصف دينار، و إن أراد أن يقرر عقد الثانية كان له ذلك، و إن اشتراهما بالعين فواحدة باذنه و اخرى بدون اذنه فيبني على حكم العقد الفضولي [٤]. و المذهب ما قدّمناه، و قد ذكره المصنف في التذكرة بقوله: و هو مذهبنا، نص عليه الشيخ في الخلاف جازما به [٥] و عبارته هنا غير وافية بذلك.
قوله: (و لو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب
[١] المبسوط ٢: ٣٩٧.
[٢] منهم فخر المحققين في الإيضاح ٢: ٣٤٥.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٥٥٩ حديث ١٢٥٨، سنن الدار قطني ٣: ١٠ حديث ٢٩، مسند احمد ٤: ٣٧٦.
[٤] المجموع ١٤: ١٤٢.
[٥] التذكرة ٢: ١٢٦، الخلاف ٢: ٨٨ مسألة ٢٢ كتاب الوكالة.