جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٧ - الثاني في تنصيص الموكل
و لو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال. (١) و ليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله فيها، إلّا إذا عزل قبل الخصومة. (٢)
بوكيل شرعا، و لهذا لو وكله في شراء فاسد و قبض المبيع لا يتعلق الضمان بالموكل و إن كان لو فعله الموكل لتعلق الضمان، لأن يده ليست يد الموكل حينئذ.
و أما الثاني فلأن العفو و إن كان مبنيا على التغليب، إلّا أنه لا دليل على حصوله بالعقد الفاسد المشتمل على العوض الفاسد، لأن الفاسد لا يترتب عليه أثره، و الرضى الواقع في ضمنه غير معتبر شرعا، لعدم اعتبار ما تضمنه، و الأصح بقاء القصاص إلى أن يحصل السبب الشرعي المقتضي للعفو.
قوله: (و لو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال).
[١] أي: لو صالح الوكيل في الصلح على الدم على خمر على خنزير أو أبرأه فإشكال ينشأ: من أن صاحب القصاص قد رضي بإسقاطه لا في مقابلة عوض، لأن الخمر لا يملكها المسلم، فهو بمنزلة التوكيل في الإسقاط و الإبراء بأي طريق كان.
و من المخالفة لمقتضى الوكالة فكان كالعفو من الفضولي، و ضعف الأول ظاهر.
قوله: (و ليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله فيها إلّا إذا عزل قبل الخصومة).
[٢] لا ريب أنه إذ كان عدلا تقبل شهادته على موكله، و له في غير ما هو وكيل فيه، أما ما هو وكيل فيه فان شهد له فيه قبل العزل لم يقبل، لأنه متهم حيث يجر إلى نفسه نفعا، و هو ثبوت ولاية التصرف لنفسه.
و إن كان بعد العزل: فإن كان قد خاصم الغريم فيه حال وكالته لم يقبل أيضا، لأنه متهم أيضا حيث يريد تمشية قوله و إظهار الصدق فيما ادعاه أولا. و إن لم يخاصم سمعت شهادته عندنا و عند جمع من العامة [١]، و للشافعية خلاف هذا إذا جرى
[١] المغني لابن قدامة ٥: ٢٦٨.