جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - الثاني الموكل
عشرا مطلقا على رأي. (١) و لا المجنون، و لو عرض بعد التوكيل بطلت الوكالة. (٢)
عشرا مطلقا على رأي).
[١] لمّا كان تصرّف الوكيل بالوكالة محسوبا من تصرّف الموكل اشترط لصحة التوكيل أن يملك الموكل مباشرة الفعل الموكل فيه بملك أو ولاية، و إن منعه من إنشاء الفعل الجهل بالشيء- لكون العلم به شرطا لصحة ذلك الفعل كالبيع المشروط بالعلم بالمبيع- فان الجهل به لا يخل بصحة التوكيل.
فعلى هذا لا يصح توكيل الصبي على حال في شيء من التصرّفات، لأنّه لا يملك مباشرة التصرّف في شيء، سواء كان مميزا أم لا، و سواء بلغ عشرا أم لا، و سواء كانت الوكالة في المعروف أم لا.
و يجيء على قول الشيخ [١] و جماعة [٢] بجواز تصرّفه بالعتق و الصدقة و الوصية في المعروف استنادا إلى الرواية الدالة على جواز ذلك منه إذا بلغ عشرا أو بلغ خمسة أشبار [٣] جواز توكيله في ذلك، لصحة مباشرته للتصرف. و هذا صحيح على القول به، إلّا أن القول به- و إن كان مشهورا مستندا الى النصوص [٤]- غير واضح فيمتنع توكيله مطلقا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المراد بقول المصنف: (مطلقا) تعميم منع الصبي من التوكيل في جميع التصرفات، لأنّه لا يملك شيئا منها. و أشار بالرأي إلى قول المخالف بالجواز في المواضع المذكورة.
قوله: (و لا المجنون، و لو عرض بعد التوكيل بطلت الوكالة).
[٢] لما قلناه من أنّ تصرف الوكيل تصرّف الموكل، و أنّه لا بدّ أن يملك أهلية المباشرة- و كذا تبطل بتجدد كل ما يخرج عن أهلية المباشرة.
[١] النهاية: ٦١١.
[٢] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠١، و سلار في المراسم: ٢٠٣، و ابن البراج في المهذب ٢: ١١٩.
[٣] التهذيب ٩: ١٨١ حديث ٧٢٦ و ٧٢٩.
[٤] التهذيب ٩: ١٨١ و ١٨٢ حديث ٧٢٦ و ٧٢٩ و ٧٣٠.