جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٢ - الأول العقد
..........
الأجرة) جواب سؤال يردّ على احتمال الصحة تقريره: إذا كان جواز التصرّف- الذي هو فائدة عقد الوكالة و أثره- ثابت على كل من تقديري الصحة و الفساد، فأي فارق بين الصحيح و الفاسد هنا؟
و جوابه: أنّ أثر الفساد لا يظهر في الاستنابة و الإذن، بل إنّما يظهر في الجعل إذا كانت الوكالة يجعل، فإنّه يبطل و يستحق الوكيل أجرة المثل، كما في المضاربة الفاسدة حيث حكمنا بفساد استحقاق الحصة و نفذنا التصرّف و أوجبنا للعامل الأجرة.
و تنقيح المبحث: أنّ الوكالة تسليط على التصرّف و لا يمتنع فيه التعليق، فإنّ القائل لو قال لغيره: إذا حضر الطعام فكل لم يكن هذا التعليق مخلا بجواز الأكل عند حضور الطعام، و إنّما يمتنع التعليق فيما يكون معاوضة أو كالمعاوضة.
و من ثم حكمنا بفساد الصداق بالشرط الفاسد في عقد النكاح دون العقد، و حكمنا بفساد اشتراط الحصة في المضاربة الفاسدة دون الإذن في التصرف، لأنّ شبه المعاوضة فيهما بكون الصداق في مقابل استحقاق الانتفاع بالبضع، و الحصة في مقابل العمل المخصوص، فاختص ذلك بالبطلان و وجب مهر المثل و اجرة المثل.
و كذا الوكالة المشتملة على الجعل، فإنّه لكون في مقابل العمل يحصل به شبه المعاوضة، فيجب أن يتوجه الفساد بالتعليق اليه، بل مطلق الفساد بأي سبب كان، و يبقى معنى الوكالة الذي هو عبارة عن الإذن في التصرّف.
لكن على هذا إطلاق الفساد على عقد الوكالة غير واضح، لأنّ الجعل خارج عن مفهوم الوكالة، و لهذا لا نعتبره في صحة العقد، بخلاف عقد المضاربة، لأنّ اشتراط الحصة من أركان العقد، فيكون عقد الوكالة غير محكوم بفساده، و إن حكم بفساد ما اشتمل عليه.
كما إنّا لا نحكم بفساد النكاح بفساد الصداق، فيسقط اعتبار ما ذكره