جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و لو مات العامل و لم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتا في ذمته، و صاحبه أسوة الغرماء على إشكال، (١)
قوله: (و لو مات العامل و لم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتا في ذمته، و صاحبه أسوة للغرماء على إشكال).
[١] يحتمل أن يكون الإشكال في أصل الضمان، و هو الذي فهمه الشارحان [١]، و منشؤه حينئذ من أنّ الأصل بقاء المال الى أن يعلم تلفه بغير تفريط، و الفرض أنّه لم يعلم، و لعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [٢].
لكن إن تم هذا الوجه وجب أن يقدّم صاحب مال المضاربة على الغرماء، لأنّه ليس بدين يكون محله الذمة، و إنّما الذي يقتضيه سوق هذا الدليل بعد تمامه أن يكون في جملة ماله و لم يعلم عينه، فيكون مالكه كالشريك.
و من أنّه أمانة، و الأصل عدم التفريط فلا يكون مضمونا، و الأصل براءة الذمة أيضا، و لم يوجد بعينه و لم يعلم كونه في جملة التركة، و الأصل عدمه. و أصالة بقائه لا تقتضي كونه من جملتها، فلا يستحق صاحبه شيئا من التركة.
و يحتمل أن يكون الإشكال في كون صاحبه أسوة الغرماء، أو يقدّم بقدر المال، و هو المتبادر الى الفهم من عبارة الكتاب، و منشؤه من أصالة بقائه، فإذا لم يعلم عينه كان صاحبه كالشريك.
و من أنّ العامل يصير ضامنا بترك الوصية، فإذا لم توجد العين كان ذلك بمنزلة التلف، إذ لا أقل من أن يكون الضمان للحيلولة فيصير صاحبه من جملة الغرماء.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٢٩.
[٢] سنن البيهقي ٦: ٩٥، مسند احمد ٥: ٨، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢، مستدرك الحاكم ٢: ٤٧، سنن الترمذي ٢:
٣٦٨ حديث ١٢٨٤.