جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥١ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
يجبر المالك. (١) و لو طلب المالك بيعه: فان لم يكن ربح، أو كان و أسقط العامل حقه منه فالأقرب إجباره على البيع ليرد المال كما أخذه، (٢) و كذا يجبر مع الربح.
يجبر المالك).
[١] لأنّه لا حق للعامل حينئذ أصلا.
قوله: (و لو طلب المالك بيعه، فإن لم يكن ربح، أو كان و أسقط العامل حقه منه فالأقرب إجباره على البيع ليرد المال كما أخذه).
[٢] البحث هنا في مسألتين:
الأولى: إذا لم يكن ربح، و وجه القرب فيه ما نبّه عليه المصنف، و هو وجوب رد المال كما أخذه، لظاهر قوله عليه السلام: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) [١]، و لأنه هو الذي أحدث التغيير في رأس المال فيجب رده الى ما كان.
و فيه نظر، لأنّ الحديث إن دل فإنّما يدل على رد المأخوذ، أما رده على ما كان عليه فلا دلالة له عليه. و التغيير إنما حدث بإذن المالك و أمره، و الأصل براءة الذمة من وجوب العمل بعد ارتفاع العقد. و قد يقال: العقد اقتضى الاذن في التقليب في التجارة بالشراء و البيع ليحصل الربح، فإذا اشترى كان عليه أن يبيع، لأن الاذن إنما وقع على هذا الوجه، و هو محل تأمل.
الثانية: أن يكون ربح و يسقط العامل حقه منه، فإن الأقرب عند المصنف إجباره على البيع أيضا، و وجه القرب يستفاد مما سبق، و يرد عليه ما ورد هناك، لكن بقي شيء و هو: أن مقتضى العبارة سقوط حق العامل من الربح بالإسقاط، و هو واضح على القول بأنه إنما يملك بالإنضاض أو القسمة، لأنه حينئذ لم يملك و إنما ملك أن يملك و كان له الاسقاط كالشفيع و الغانم.
[١] سنن ابن ماجد ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠، سنن البيهقي ٦: ٩٥، مسند احمد ٥: ٨، مستدرك الحاكم ٢: ٤٧، سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٨، ص: ١٥٢
..........
و أما على القول بأنّه يملك بالظهور فغير واضح، لأنّ الملك الحقيقي لا يزول بالإعراض و لا يسقط بالإسقاط، بل إنما يزول بالسبب الناقل. و لا فرق في ذلك بين كون الملك مستقرا أو متزلزلا، و هو الذي يستفاد من كلام المصنف في التذكرة [١].
و قد زعم الشارح الفاضل أنّه بناء على القول بالملك بالظهور يحتمل السقوط بالإعراض [٢]، و ليس بشيء. و إنما أوقعه في هذا الوهم ما يتبادر من العبارة.
و يمكن تنزيلها على ما لا منافاة بينه و بين مختار المصنف سابقا من ملك العامل الحصة بالظهور بالحمل على إرادة المسقط الشرعي في الجملة، فعلى القول بالملك بالظهور يراد بالمسقط البيع و التمليك و نحوهما، و على غيره يكفي الاعراض، فلا منافاة في العبارة أصلا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المصنف قد جزم بوجوب البيع على العامل مع الربح إذا طلبه المالك و إجباره عليه حيث قال: (و كذا يجبر مع الربح)، و به صرح في التذكرة [٣]، و في الفرق بينه و بين عدم الربح صعوبة.
و يمكن أن يقال: الفرق انه إنما استحق الربح في مقابل العمل المأذون فيه و هو الشراء و البيع فيجب عليه القيام به، و لأن في الانضاض مشقة و مؤنة، فلا يناسبه أخذ العامل الحصة و جعل تلك المشقة على المالك، و المسألة موضع تأمل فيتوقف الى أن يظهر الوجه، و أطلق صاحب الشرائع القول بعدم وجوب الانضاض لو طلبه المالك [٤]، و كذا المصنف في التحرير [٥].
[١] التذكرة ٢: ٢٤٣.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٣٢٧.
[٣] التذكرة ٢: ٢٤٦.
[٤] الشرائع ٢: ١٤٣.
[٥] التحرير ١: ٢٧٨.