دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٢٠
وَ أَقَامَ بَيِّنَةً مِمَّنْ حَضَرَ فَشَهِدُوا لَهُ أَنَّهُ لَهُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي ذَبَحَهُ مَا تَقُولُ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ وَ لَكِنَّنِي خَرَجْتُ يَوْماً وَ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً لِأَهْلِي فَأَصَبْتُ ثَوْراً نَادّاً فَذَبَحْتُهُ وَ أَدْخَلْتُ لَحْمَهُ فِي بَيْتِي كَمَا قَالَ فَمَا وَجَبَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ فَأَمْضِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ أَنْ مُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ يَطْلُبُ الثَّوْرَ أَنْ يَضْجَعَ وَ أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ الثَّوْرَ أَنْ يَذْبَحَهُ كَمَا ذَبَحَ الثَّوْرَ وَ مَلَّكَهُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ وَ مَا هُوَ فِي يَدَيْهِ فَفَعَلَ وَ تَضَاعَفَ غَمُّهُ وَ قَامَ عَلَيْهِ[١] بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَحْكَامُ بَلَغَنَا عَنْكَ شَيْءٌ فَجِئْنَا فِيهِ إِلَيْكَ حَتَّى رَأَيْنَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ فَعَلَ وَ أَمَرَنِي بِهِ وَ قَصَّ عَلَيْهِمْ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِيَّاهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى مَعَانِي مَا حَكَمَ بِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ أَمَّا صَاحِبُ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّهُ لَقِيَ أَبَا الْآخَرِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ الْبَقَرَةَ مِنْهُ فَعَرَفَ ابْنُ الْمَقْتُولِ الْبَقَرَةَ وَ لَمْ يَجِدْ مِمَّنْ[٢] يَشْهَدُ لَهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ قَتَلَ أَبَاهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَضَيْتُ لَهُ بِعِلْمِي وَ أَمَّا صَاحِبُ الْعُنْقُودِ فَكَانَ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ قَتَلَ أَبَاهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا فَاشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الْبُسْتَانَ وَ بَقِيَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي يَدَيْهِ فَدَفَنَهُ فِيهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الشَّابُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ عَلِمْتُهُ فَقَضَيْتُ لَهُ بِعِلْمِي وَ أَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَإِنَّهُ قَتَلَ أَبَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَبَحَ الثَّوْرَ وَ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَثِيراً فَكَانَ أَصْلَ كَسْبِهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ وَ عَلِمْتُهُ فَقَضَيْتُ لَهُ بِعِلْمِي وَ هَذَا يَا دَاوُدُ مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ وَ قَدْ أَخَّرْتُهَا إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ فَلَا تَسْأَلْنِي تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتُ وَ احْكُمْ بَيْنَ خَلْقِي بِمَا أَمَرْتُ.
١٨٥٩- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ
[١]. ى. ز، س- قام إليه.
[٢]. ى- من.