دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٥
إِلَى لِبَاسِهِ وَ إِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ وَ عَدْلِهِ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ مِنَ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ بِالْعَدْلِ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُحَرِّمْ لِبَاساً أَحَلَّهُ وَ لَا طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً مِنْ حَلَالٍ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ الْحَرَامَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-[١] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ.
٥٤٩- وَ عَنْهُ ع أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُعَدُّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ ثِيَاباً كَثِيرَةً يَتَجَمَّلُ بِهَا وَ يَصُونُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ لَا لَيْسَ هَذَا مِنَ السَّرَفِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ-[٢] لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ.
٥٥٠- وَ عَنْهُ ع أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَاباً رَفِيعَةً فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ تُحَدِّثُنَا عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْكَرَابِيسَ[٣] وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَ[٤] وَ الْمَرْوِيَّ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا سُفْيَانُ إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ فِي زَمَنِ ضِيقٍ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ عَلَيْنَا وَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
٥٥١- وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَ الشَّعْرَ فَقَالَ الْبَسُوا الْقُطْنَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ أَفْضَلَ مَا يَجِدُهُ ص وَ هُوَ لِبَاسُنَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَ لَا الشَّعْرَ فَلَا تَلْبَسُوهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ[٥] وَ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ.
[١]. ٧/ ٣٢، انظر ٥٤٤.
[٢]. ٦٥/ ٧.
[٣]. حش ى- الكرباس ثوب من القطن الأبيض ج كرابيس.
[٤]. حش ى- القوهى و المروى نسبة إلى قريتين من قرى الفرس.
[٥]. ع، د، ط- الجمال. س، ى- الجميل.