دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٩٢
وَ الْبِضَاعَةِ مُؤْتَمَنَانِ وَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ إِذَا قَالَ قَدْ ذَهَبَتِ الْوَدِيعَةُ فَإِنِ اتُّهِمَ اسْتُحْلِفَ.
١٧٥٧- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ نَعَمْ قَدِ اسْتَوْدَعْتَنِي إِيَّاهَا وَ لَكِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْمُسْتَوْدِعُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا وَ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ[١].
١٧٥٨- وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً وَ قَالَ إِذَا جَاءَ فُلَانٌ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَ وَ أَنْكَرَ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا مِنْهُ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَهَا[٢] مَعَ يَمِينِهِ إِنِ اتُّهِمَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا.
١٧٥٩- وَ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّ لِصَّيْنِ أَتَيَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مُوسِرَةٍ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَاسْتَوْدَعَاهَا مِائَةَ دِينَارٍ[٣] وَ قَالا لَهَا لَا تَدْفَعِيهَا وَ لَا شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ مِنَّا دُونَ أَحَدٍ فَإِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَكِ جَمِيعاً أَعَدْتِهَا إِلَيْنَا وَ أَضْمَرَا الْمَكْرَ بِهَا ثُمَّ ذَهَبَا وَ انْصَرَفَ الْوَاحِدُ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبِي قَدْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ لَمْ يَسْتَطِعِ الرُّجُوعَ مَعِي وَ قَدْ أَمَرَنِي بِأَنْ آتِيَكِ بِأَنْ تَدْفَعِي الْمَالَ إِلَيَّ وَ جَعَلَ لِي إِلَيْكِ عَلَامَةَ كَذَا وَ ذَكَرَ لَهَا أَمْراً كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْغَائِبِ وَ كَانَتِ امْرَأَةً فِيهَا سَلَامَةٌ وَ غَفْلَةٌ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْمَالَ فَذَهَبَ بِهِ وَ جَاءَ الثَّانِي فَقَالَ لَهَا
[١]. ى حذ« أنه ما أمره».
[٢].« إنّه دفعها» مشطوب في ى.
[٣]. حش ى- من مختصر الآثار: إذا أودع الرجلان الرجل وديعة فجاء أحدهما يطلبها منه، و غاب الآخر أو هلك، كان للطالب بها نصفها، فإن أمرا حين أودعاه إياها أن لا يدفعها إلى أحدهما دون صاحبه، فجاء أحدهما يطلبها لم يكن له أن يأخذ شيئا منها حتّى يحضر صاحبه، إلّا أن يموت فيحضر ورثته فيدفعها إليهم.