دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٨٥
المعنى القوم يطرون[١] من البلد البعيد إلى بلد لا تعرف أنسابهم فيه و يتقارون بها و يحمل بعضهم نسبه على بعض فيقول القائل منهم هذا أخي و هذا ابني و هذا عمي و هذا ابن عمي و ما أشبه ذلك و بمثل هذا من التقارر تصح الأنساب كلها و تثبت لا على أن أكثر الناس شهد نكاح الزوجين و وقف على إقرار الأبوين و شهد الوطء و الولادة و لا عرف النسب بأكثر من التعارف به و اشتهاره
١٣٦٨- وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُمْ قَالُوا الْجَنِينُ إِذَا وُلِدَ حَيّاً وَرِثَ وَ وَرَّثَ اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ.
و الحياة تعرف بالحركة و النفس و أشباه ذلك و إنما يكون استهلال الطفل عن ألم يناله و قد ربما[٢] لا يكون يناله ذلك حتى يموت-
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَدْ يَكُونُ أَخْرَسَ.
١٣٦٩- وَ عَنْهُ ع عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ يَرِثُ الْكَافِرَ وَ الْكَافِرُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ[٣] وَ الْكُفَّارُ يَتَوَارَثُونَ بَيْنَهُمْ وَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع نَرِثُهُمْ وَ لَا يَرِثُونَنَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ فِي حَقِّهِ إِلَّا شِدَّةً.
فجواب أبي عبد الله هذا هو تثبيت لقوله و ما رواه الناس عن رسول الله ص لأن قوله ع و لا يتوارث أهل ملتين ليس بخلاف لما قاله أبو عبد الله نرثهم و لا يرثوننا لأن قول رسول الله ص
[١]. ى- يطرءون،(؟) حش ى- أطرأ فلان علينا إذا طلع من مكان بعيد.
[٢]. حدى.
[٣]. حش ى- من مختصر المصنّف إذا كان للكافر ذو رحم كافر هو أحق بميراثه لو كان مسلما لم يعتد به، و كان كمن لم يكن و يستحق الميراث من يجب له بعده و لا يحجب المؤمن بالكافر و لا الحر بالعبد،( الحواشى ص ١٨٧).