دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٣٤
تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ وَ نَهَى ص أَنْ يَتَكَلَّمَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْخَصْمَيْنِ يَعْنِي يَتَكَلَّمَ بِالْحُكْمِ.
١٨٩٧- وَ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ شُرَيْحاً يَقْضِي فِي بَيْتِهِ فَقَالَ يَا شُرَيْحُ اجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ أَعْدَلُ بَيْنَ النَّاسِ وَ إِنَّهُ وَهْنٌ بِالْقَاضِي أَنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِهِ[١].
١٨٩٨- وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقْضَى شُرَيْحاً اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُنْفِذَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ.
١٨٩٩- وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ عَلَى الْأَهْوَازِ كِتَاباً كَانَ فِيهِ ذَرِ الْمَطَامِعَ وَ خَالِفِ الْهَوَى وَ زَيِّنِ الْعِلْمَ بِسَمْتٍ صَالِحٍ نِعْمَ عَوْنُ الدِّينِ الصَّبْرُ لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا لَكَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ إِيَّاكَ وَ الْمَلَالَةَ[٢] فَإِنَّهَا مِنَ السُّخْفِ وَ النَّذَالَةِ لَا تُحْضِرْ مَجْلِسَكَ مَنْ لَا يُشْبِهُكَ وَ تَخَيَّرْ لِوِرْدِكَ اقْضِ بِالظَّاهِرِ وَ فَوِّضْ إِلَى الْعَالِمِ الْبَاطِنَ دَعْ عَنْكَ أَظُنُّ وَ أَحْسَبُ وَ أَرَى لَيْسَ فِي الدِّينِ إِشْكَالٌ لَا تُمَارِ سَفِيهًا وَ لَا فَقِيهاً أَمَّا الْفَقِيهُ فَيَحْرِمُكَ خَيْرَهُ وَ أَمَّا السَّفِيهُ فَيَحْزُنُكَ شَرُّهُ لَا تُجَادِلْ أَهْلَ الْكِتابِ-
[١]. حش ى- قال في مختصر المصنّف: و ينبغي للقاضي أن يكون أكثر جلوسه للقضاء في المسجد، و لا بأس أن يقضى في منزله، و لا يقضى و هو يمشى أو يسير راكبا، و ينبغي له أن يشهد الأملاك و الجنازة، و يعود المريض و يشهد الدعوة العامّة، و لا يستحب له أن يشهد الدعوة الخاصّة، و لا بأس للقاضي أن يقدم الشهود إليه معا أو واحدا واحدا بحسب ما يراه في ذلك، و إذا أورد إليه أمر يستريب به، فلا بأس أن يفرق بينهم، فإن اختلفوا خلافا يفسد الشهادة أبطلها، و إن كان لا يفسدها أجازها و لا يطرحها؛- و ينبغي للقاضي إذا سأل الشهود عن شيء و شهد أحدهم عنده بشهادة فلا يجزيه أن يقول الآخر: أنا أشهد بمثله حتّى يبين ما شهد به، و إذا كان أحد الشاهدين أعجميا ترجم عنه، و رجلان أو رجل و امرأتان، و ذلك بمنزلة الشهادة على الشهادة، و لا يجوز ترجمة من لا تجوز شهادته، و ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل العدالة و لا يكون ذميا و لا متّهما، و لا يستحب للقاضي أن يشترى شيئا من أموال الأيتام و لا يعامل أحدا من أمنائهم ببيع و لا شراء.
[٢]. ع- الملامة.