دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥١٩
رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى رَجُلٍ فِي بَقَرَةٍ يَدَّعِيهَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ وَ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ أَنَّهَا لَهُ وَ فِي يَدَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ خُذِ الْبَقَرَةَ مِنَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ فَادْفَعْهَا إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ أَعْطِهِ سَيْفاً وَ مُرْهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ الَّذِي وُجِدَ الْبَقَرَةُ عِنْدَهُ فَفَعَلَ دَاوُدُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ لَمْ يَدْرِ السَّبَبَ فِيهِ وَ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا حَكَمَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ شَيْخٌ قَدْ تَعَلَّقَ بِشَابٍّ وَ مَعَ الشَّابِّ عُنْقُودٌ[١] مِنْ عِنَبٍ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الشَّابَّ دَخَلَ بُسْتَانِي وَ خَرَّبَ كَرْمِي وَ أَكَلَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِي وَ أَخَذَ مِنْهُ هَذَا الْعُنْقُودَ بِغَيْرِ أَمْرِي فَقَالَ دَاوُدُ ع لِلشَّابِّ مَا تَقُولُ فَأَقَرَّ الشَّابُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ أَنْ مُرِ الْغُلَامَ بِأَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ الشَّيْخِ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ بُسْتَانَهُ وَ مُرْهُ بِأَنْ يَحْفِرَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِدُ فِيهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الشَّيْخُ قَدْ دَفَنَهَا فِيهِ فَلْيَأْخُذْهَا الشَّابُّ فَفَعَلَ دَاوُدُ ذَلِكَ وَ ازْدَادَ غَمّاً وَ تَكَلَّمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي ذَلِكَ فَأَكْثَرُوا الْإِنْكَارَ[٢] عَلَيْهِ فِيهِ وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ لِيُكَلِّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَهُمْ عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَهَيَّئُوا أَنْ يُكَلِّمُوهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَوْرٌ قَدْ نَدَّ[٣] وَ هُوَ يَجْرِي وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ نَظَرُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فَأَخَذَ الثَّوْرَ فَرَبَطَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَاسْتَخْرَجَ سِكِّيناً فَذَبَحَهُ وَ سَلَخَهُ وَ أَقْبَلَ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَ يُدْخِلُ إِلَى دَارِهِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَشْتَدُّ فَقَالَ لِبَعْضِهِمْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَ ثَوْراً مَرَّ بِكَ قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ ذَاكَ قَدْ ذَبَحَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَاشْتَدَّ حَتَّى أَتَاهُ فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَ أَتَى بِهِ إِلَى دَاوُدَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْلَتَ لِي ثَوْرٌ فَوَجَدْتُ هَذَا قَدْ ذَبَحَهُ وَ سَلَخَهُ وَ هُوَ يَقْطَعُ لَحْمَهُ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى دَارِهِ وَ هَذَا رَأْسُ ثَوْرِي وَ جِلْدُهُ-
[١]. حش ى- لوم( كجراتى).
[٢]. س- فأكثروا الإنكار.
[٣]. حش ى- ند البعير ندا و ندادا إذا نفر و هرب على وجهه.