موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٤
وهكذا لم تحصل في الخليفة الثالث ، حيث إنّ عمر رشّح ستة أشخاص ، ووضع لهم طريقة خاصّة في انتخاب الخليفة ، كما ورد في كتب التاريخ [١] .
ثمّ لو كانت الشورى مشروعة في تعيين الخليفة لبيّنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورفع الغموض عنها ، مع أنّه لم يؤثر عنه (صلى الله عليه وآله) شيء في هذا المجال .
وهل يعقل أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يهتمّ في مسألة الحاكم الذي يليه ، بينما يكون غيره ـ كأبي بكر وعمر ـ أكثر حرصاً منه (صلى الله عليه وآله) فيقدما على الوصاية من بعدهما ، ولا يقدم نبي الرحمة على ذلك ؟
والخلاصة : حيث إنّه لم يؤثر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه تحدّث عن الشورى كأسلوب في تعيين الخليفة من بعده ، فلابدّ من الرجوع إلى النصوص المأثورة عنه (صلى الله عليه وآله) والدالّة على تنصيب الإمام علي (عليه السلام) كخليفة المسلمين .
( ... . السعودية . ... )
ليست أساس الحكم والخلافة :
السؤال : حاول المتجدّدون من متكلّمي أهل السنّة ، صب صيغة الحكومة الإسلامية على أساس المشورة بجعله بمنزلة الاستفتاء الشعبي ، واستدلّوا على ذلك بقولـه تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [٢] ، فما هو ردّكم ؟
الجواب : إنّ الآية الشريفة حثّت على الشورى فيما يمت إلى شؤون المؤمنين بصلة ، لا فيما هو خارج عن حوزة أُمورهم ، وكون تعيين الإمام داخلاً في أُمورهم فهو أوّل الكلام ، إذ لا ندري ـ على الفرض ـ هل هو من شؤونهم أو من شؤون الله سبحانه ؟ ولا ندري ، هل هي إمرة وولاية إلهية تتمّ بنصبه
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٢٩٥ ، تاريخ المدينة ٣ / ٩٢٤ . [٢] الشورى : ٣٨ .