موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٥
والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلاّ وقد ألزمه حجّته كأنّه قد ألقم حجراً ، قام إليه علي بن محمّد بن الجهم ، فقال لـه : يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : " بلى " ، قال : فما تعمل في قول الله عزّ وجلّ : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [١]، وقولـه عزّ وجلّ : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } [٢] ... .
فقال مولانا الرضا (عليه السلام) : " ويحك ـ يا علي ـ اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأوَّل كتاب الله برأيك ، فإنّ الله تعالى يقول : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } [٣] .
أمّا قولـه عزّ وجلّ في آدم (عليه السلام) : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } فإنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه ، وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض ، تتمّ مقادير أمر الله عزّ وجلّ ، فلمّا أُهبط إلى الأرض ، وجُعل حجّة وخليفة عُصِمَ بقولـه تعالى : { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [٤] .
وأمّا قولـه تعالى : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } إنّما ظنّ أنّ الله عزّ وجلّ لا يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عزّ وجلّ :
[١] طه : ١١٩ . [٢] الأنبياء : ٨٧ . [٣] آل عمران : ٧ . [٤] آل عمران : ٣٣ .