موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٠
فإذا كانت آثار إسماعيل وهاجر لأجل ما مسّها من الأذى مستحقّة لجعلهما مناسك ومتعبّدات ، فآثار أفضل المرسلين الذي قال : " ما أوذي نبيّ قطّ كما أوذيت " لا تستحقّ أن يعبد الله فيها ، وتكون عبادة الله عندها ، والتبرّك بها شركاً وكفراً ؟ كيف وقد كانت عائشة ساكنة في الحجرة التي دفن فيها النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وبقيت ساكنة فيها بعد دفنه ودفن صاحبيه ، وكانت تصلّي فيها ، وهل كان عملها هذا عبادة لصاحب القبر يا ترى ؟!
( ... . ... . ... )
لا ينافي قول : اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد :
السؤال : هناك أحاديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) تنهى عن الصلاة عند القبور ، حيث ورد عنه : " قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [١] ، فأرجو الردّ .
الجواب : لا يخفى عليكم أنّ تاريخ اليهود لا يتّفق مع مضامين هذا الحديث ، لأنّ سيرتهم قد قامت على قتل الأنبياء وتشريدهم وإيذائهم إلى غير ذلك من أنواع البلايا التي كانوا يصبّونها على أنبيائهم .
ويكفي في ذلك قولـه تعالى : { لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } [٢] .
وقولـه تعالى : { قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [٣] .
وقولـه تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ ... } [٤] .
[١] صحيح البخاري ١ / ١١٣ ، صحيح مسلم ٢ / ٦٧ . [٢] آل عمران : ١٨١ . [٣] آل عمران : ١٨٣ . [٤] النساء : ١٥٥ .