موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
وكان أوّل فعله عند استلامه للخلافة أن عزل الولاة الظالمين ، ومنهم الملعون معاوية بن أبي سفيان ، حيث لم ينتظر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تثبت لـه أركان الخلافة ، فلم لم ينه عن هذه الصلاة البدعة ؟
الجواب : لمّا ولي الإمام علي (عليه السلام) أُمور المسلمين ، وجد صعوبة كبيرة في إرجاع الناس إلى السنّة النبوية الشريفة ، وحظيرة القرآن الكريم ، وحاول جهده أن يزيل البدع التي أُدخلت في الدين ، ومنها صلاة التراويح ، ولكن بعضهم صاح : وا عمراه .
روى ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ، حيث قال : " وقد روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا اجتمعوا إليه بالكوفة ، فسألوه أن ينصب لهم إماماً يصلّي بهم نافلة شهر رمضان ، زجرهم وعرّفهم أنّ ذلك خلاف السنّة فتركوه ، واجتمعوا لأنفسهم وقدّموا بعضهم ، فبعث إليهم ابنه الحسن (عليه السلام) ، فدخل عليهم المسجد ومعه الدرّة ، فلمّا رأوه تبادروا الأبواب ، وصاحوا : وا عمراه " [١] .
وقال الإمام علي (عليه السلام) : " قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها ... إذاً لتفرّقوا عنّي ، والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ... " [٢] .
[١] شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٨٣ . [٢] الكافي ٨ / ٥٩ .