موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٦
وبالجملة : فصدور المعصية من إبليس أمر مسلّم ، لمخالفته الصريحة في مسألة السجود ، لكن الذي صدر من آدم (عليه السلام) لم تكن مخالفة مولوية ، بقرينة عدم مؤاخذته من قبل الله تعالى .
وأمّا بالنسبة لتفسير آية : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ... } [١] فملخّص القول فيه :
أوّلاً : إنّ الكتاب المذكور هو القرآن ، بدليل أنّ الآية السابقة تصرّح بهذا المطلب : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ... } [٢] ، فبدلالة السياق نعرف أنّ المقصود هو القرآن ، فاللام في { الْكِتَابِ } للعهد دون الجنس .
ثانياً : اصطفاء آدم (عليه السلام) ثابت بحسب النصّ القرآني : { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ... } [٣] .
ثالثاً : هذا الاصطفاء كان بعد هبوط آدم (عليه السلام) وتوبته ، وجعله خليفة الله في الأرض ، لا عند إسكانه في تلك الجنّة المعيّنة ، أو عند أكله للشجرة الممنوعة .
رابعاً : الضمير في { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ } فيه احتمالان :
الأوّل : أن يرجع إلى { عِبَادِنَا } باعتبار قاعدة رجوع الضمير إلى الأقرب ، وعليه فالمعنى يكون واضحاً بلا شكّ وريب ، إذ لا يكون الظالم ـ حينئذٍ ـ مشمولاً للاصطفاء .
الثاني : أن يرجع إلى { الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا } ، ولا مانع منه وتصحّ هذه النسبة ـ نسبة الوراثة ـ إلى الكلّ مع قيام البعض بها حقيقةً ، كما جاء في
[١] فاطر : ٣٢ . [٢] فاطر : ٣١ . [٣] آل عمران : ٣٣ .