موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٠
حسين بن علي عشرين سنة ، أو أربعين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى على الحسين ، حتّى قال لـه مولى لـه : جعلت فداك يا بن رسول الله إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال (عليه السلام) : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } " [١] .
وروى ابن قولويه (قدس سره) : إنّه لما كثر بكاؤه (عليه السلام) قال لـه مولاه : أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال : " ويحك والله شكى يعقوب (عليه السلام) إلى ربّه في أقل ممّا رأيت حتى قال : { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } ، إنّه فقد ابنا واحداً ، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي " [٢] .
فلماذا لم يكن حزن الإمام السجّاد (عليه السلام) رسالياً كما يسمّيه هذا المدّعي ؟ ولماذا لا يتنافى هذا البكاء مع مسؤوليات الإمام (عليه السلام) ؟ ويعقوب النبيّ (عليه السلام) ، ولماذا لا يكتب في حزنهما مثلما كتب هنا !؟
وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه وقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة دفنه فقال : " إنّ الصبر لجميل إلاّ عنك ، وأنّ الجزع لقبيح إلاّ عليك " [٣] .
وعليه ، فإنّ بكاء الزهراء (عليها السلام) على أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وفي الوقت الذي تزامنت فيه تلك الأحداث الجسام من غصب الخلافة ، وغصب الإرث ، وكشف البيت الطاهر ، والاستخفاف بحرمة الدين وأهله ـ كان بكاءً على الرسالة ، والدين القويم ، والحقوق المضيّعة ، بل هو بكاء على الملايين من المسلمين الذين سيكونون ضحايا هذه المظالم ، وتبعات هذه الأحداث .
والزهراء (عليها السلام) تعلم بتلك الأُمور ، وما ستؤول إليه ، لذا كان البكاء عند الزهراء (عليها السلام) يتجاوز معناه العاطفي المحدود إلى معان أُخرى من الاستنهاض والثورة على الظالمين ، وبعث رسالة إلى أعماق التاريخ أن لا يغفلوا عن أحداث هذه الفترة
[١] كامل الزيارات : ٢١٣ . [٢] نفس المصدر السابق . [٣] شرح نهج البلاغة ١٩ / ١٩٥ .