موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٦
أجراسهم وأخمدت أنفاسهم ، وكما يتكلّم سيماء البائس المسكين عن فقره ومسكنته وسوء حاله .
والثاني انكشاف المعنى عن القائل ، لقولـه بما يستلزمه أو تكلّمه بما يدلّ عليه بالالتزام .
فعلى أحد هذين النوعين من القول ، أعني القول بلسان الحال ، والقول بالاستلزام يحمل اعترافهم المحكي بقولـه تعالى : { قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } ، والأوّل أقرب وأنسب ، فإنّه لا يكتفي في مقام الشهادة إلاّ بالصريح منها المدلول عليه بالمطابقة دون الالتزام .
ومن المعلوم : أنّ هذه الشهادة على أيّ نحو تحقّقت فهي من سنخ الاستشهاد المذكور في قولـه : { أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } ، فالظاهر أنّه قد استوفى الجواب بعين اللسان الذي سألهم به ، ولذلك كان هناك نحو ثالث يمكن أن يحمل عليه هذه المساءلة والمجاوبة ، فإنّ الكلام الإلهي يكشف به عن المقاصد الإلهية بالفعل ، والإيجاد كلام حقيقي ـ وإن كان بنحو التحليل ـ كما تقدّم مراراً في مباحثنا السابقة ، فليكن هنا قولـه : { أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } وقولهم : { بَلَى شَهِدْنَا } من ذاك القبيل ، وسيجيء للكلام تتمّة .
وكيف كان فقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ } الآية ، يدلّ على تفصيل بني آدم بعضهم من بعض ، وإشهاد كُلّ واحد منهم على نفسه ، وأخذ الاعتراف على الربوبية منه ، ويدلّ ذيل الآية وما يتلوه أعنّي قولـه : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [١] على الغرض من هذا الأخذ والإشهاد .
[١] الأعراف : ١٧٢ ـ ١٧٣ .