موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٧
عزّ وجلّ ، يقول الله عزّ وجلّ : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لـه مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } [١] .
يا محمّد بن علي آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه ، فأشهد الله الذي لا إله إلاّ هو وكفى به شهيداً ، ورسوله محمّد (صلى الله عليه وآله) وملائكته وأنبياؤه وأوّلياؤه (عليهم السلام) ، وأشهدك وأشهد كُلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى الله وإلى رسوله ممّن يقول : إنّا نعلم الغيب ، ونشاركه في ملكه ، أو يحلّنا محلاً سوى المحلّ الذي رضيه الله لنا وخلقنا لـه ، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنته في صدر كتابي .
وأشهدكم ؛ أنّ كُلّ من نبرأ منه ، فإنّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأوّلياؤه ، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك ... " [٢] .
فعقيدة الإسلام والمتمثّلة بأهل البيت (عليه السلام) واضحة المعالم محدودة الأُصول والأطراف ، وهي موافقة لكتاب الله سبحانه وتعالى ، في نفي المشاركة لـه في الرزق والإحياء والإماتة والغيب وغيره ذلك ، وبهذا وغيره ينفى كُلّ شيء دخيل عليها أو شيء يوهم غير ذلك من نسبة أُمور لا واقع لها إلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
إلاّ أنّ الشيخ أحمد الأحسائي نجده غير ذلك تماماً ، ففي كلماته تجد ما ينفي قول الأئمّة فيهم أنفسهم ، فهو ينسب إليهم الإحياء والإماتة والرزق ، وصفات مختصّة بالله سبحانه وتعالى ، قال في شرح الزيارة الجامعة : " ألا إلى الله تصير الأُمور : أنّها تصير إلى علي ، وبيان ذلك أنّ الأُمور حادثة مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ، ولا يرجع إليه سبحانه ; لأنّه تعالى متعال عن كُلّ شيء ، وإنّما المعنى أنّ الأُمور تصير وترجع إلى أمره تعالى ، وأمره تعالى جعله عند وليّه ، فالمصير إلى إليه مصير إلى الله ، والرادّ إليه رادّ إلى الله ، وقد قال تعالى : { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } [٣] .
وقد دلّت الأدلّة القاطعة مع الإجماع !! على إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم ، فإنّ الأخبار متواترة بذلك ... " [٤] .
ويقول : " الأربعة عشر معصوماً هم صفات الله وأسماؤه والآؤه ونعمه ، ورحمته الواسعة ورحمته المكتوبة ، وهم معانيه ، وهم وجه الله الذي يتوجّه إلى الأولياء ، وهم اسم الله المبارك ذي الجلال والإكرام ، ووجهه الباقي بعد فناء كُلّ شيء ، والوجه الذي ينقلب في الأرض ، ومقصد كُلّ متوجّه ، وسائر من مطيع حيث يحبّ الله ، ومن عاص حيث يكره الله ، وهم أوعية غيبه ، وهم ظاهره في سائر المراتب ، وجميع المعاني والمقامات ، آياتهم ظاهرة في الآفاق ، وفي أنفس الخلق ، ومعجزاتهم باهرة ، وهم ملوك الدنيا والآخرة " [٥] .
وقال : " والطاعة حادثة وهم ذلك الحدث " [٦] .
وقال : " فانحصرت العبادة التي هي فعل ما يرضي والعبودية التي هي رضا ما يفعل فيهم وبهم (عليهم السلام) ، فإنّ التسبيح والتقديس والتحميد والتكبير والتهليل
[١] طه : ١٢٢ ـ ١٢٤ . [٢] الاحتجاج ٢ / ٢٨٨ . [٣] الغاشية : ٢٥ ـ ٢٦ . [٤] شرح زيارة الجامعة [٥] المصدر السابق : ١٧ . [٦] المصدر السابق : ٣٦ .