موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
إذاً منشأ الخلاف هو النزاع على تولّي أمر المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولا يخفى عليك أنّ هذا المنصب منصب مرموق تطمح لـه العيون ويتنافس عليه الكثيرون ، ولعلّك تدرك أنّ أيّ ملك أو زعيم قوم عندما يجعل لـه خليفة من بعده ، لابدّ أن يتعرّض إلى معارضين يرفضون هذا التعيين ، وقد لا يتمّ لهذا الخليفة تولّي الأُمور أن لم يستخدم القوّة ، وهذا هو فعلاً ما حصل مع الإمام علي (عليه السلام) ، لكن الذين عارضوا الإمام علي (عليه السلام) ، قد عارضوا بفعلهم ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي نصّ على خلافة علي (عليه السلام) ، بل قد عارضوا الله تعالى الذي أوحى إلى رسوله أن يبلّغ ما أمر به من تنصيب علي (عليه السلام) للإمامة ، بقولـه تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [١] ، والذي حصل بتنصيب علياً (عليه السلام) إكمال الدين لقولـه تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [٢] .
ومن الجدير ذكره أنّ الشيعة تعتبر منصب الإمامة على أنّه رئاسة في الدين والدنيا ، لا كما يقصره غيرهم على أنّه رئاسة في أُمور الدنيا .
واستمر الخلاف وانشقاق المسلمين والذي أدّى بالتبع نتيجة الاعتقاد السابق إلى أن يختلف الشيعة عن السنّة في الأخذ بتعاليم دينهم ، ففي حين تمسّك الشيعة الإمامية بأئمّتهم الاثني عشر المعصومين ، الذين اختارهم الله ليكونوا هداة إلى دينه ، وأوصياء لنبيّه من بعده ، ومنهم أخذوا أحكام دينهم افترق بقية المسلمين إلى فرق ومذاهب تبعاً لعلمائهم وفقهاءهم ورؤساءهم .
وهذا ممّا وسّع الخلاف وافترق المسلمون في العقائد والأحكام ، إلاّ أنّ الأمر المهمّ الذي نتمسّك به نحن الإمامية أنّنا نقول بعصمة الأئمّة الاثني عشر
[١] المائدة : ٦٧. [٢] المائدة : ٣ .