موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٥
٢ـ عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : " سمّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوماً صاموا حين أفطر وقصّر : عُصاة ، وقال : هُم العصاة إلى يوم القيامة ، وإنّا لنعرف أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا " [١] .
وأمّا ما رواه أهل السنّة في مجال الإفطار :
١ـ عن جابر بن عبد الله : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ثمّ شرب ، فقيل لـه بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ؟ فقال : " أُولئك العصاة ، أُولئك العصاة " [٢] .
وهذا الحديث صريح في أنّ الصوم في السفر معصية لا يجوز .
٢ـ عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر " [٣] .
هذا وإن استدلّ القائلون بكون الإفطار في السفر رخصة لا عزيمة بقولـه تعالى : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } فالآية راجعة إلى المسافر ، فهو يدلّ مضافاً إلى جواز الصيام في السفر ، يدلّ على أفضليته فيه ، وينتج أنّ الإفطار رخصة والصيام أفضل .
ولكن يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ الاستدلال إنّما يتمّ لو لم نقل بأنّ الآية الثانية { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... } [٤] ناسخة للآية المتقدّمة برمّتها ، ومنها قولـه : { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ، وإلاّ فعلى القول بالنسخ ـ كما رواه البخاري ـ يسقط الاستدلال ، وإليك ما روى : قال : باب { وَعَلَى الَّذِينَ
[١] الكافي ٤ / ١٢٨ ، من لا يحضره الفقيه ١ / ٤٣٥ و ٢ / ١٤١ ، تهذيب الأحكام ٤ / ٢١٧ . [٢] صحيح مسلم ٣ / ١٤١ ، مسند أبي يعلى ٣ / ٤٠٠ ، صحيح ابن خزيمة ٣ / ٢٥٥ ، صحيح ابن حبّان ٦ / ٤٢٣ . [٣] سنن ابن ماجة ١ / ٥٣٢ ، الجامع الصغير ٢ / ٩١ ، كنز العمّال ٨ / ٥٠٣ ، الدرّ المنثور ١ / ١٩١ . [٤] البقرة : ١٨٥ .