موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٤
مصطلحات الاعتذار ، فمن محاولة إطفاء نائرة الفتنة التي توجسها كادر السقيفة ، كانت أهمّ أطروحة تبريرية سياسية لم تلق نجاحاً ملحوظاً ، حتّى محاولات استخدام اصطلاحات اعتذارية ، كالإجماع ، وأهل الحلّ والعقد ، وأقلّ ما يقال : إنّها محاولات مرتبكة أخفقت في مجال التطبيق الميداني .
هذه السياسة استخدمها الأُمويون ، ولهج في تطويرها منظروهم من كتّاب البلاط ، فقدّموا صيغاً تبريرية جاهزة ، يستخدمها البلاط حتّى ما بعد حياة الخليفة الأُموي ، فمن اللهو والعبث الذي قرّره كتّاب البلاط ، على أنّه تقدّم رائع في مجال الفنّ الإسلامي ، وصورة من صور تواضع الخلافة ، إلى الترف والبذخ داخل البلاط ، الذي عبّروا عنه أنّه قمّة الكرم والسخاء ، ومن البطش والجبروت الذي امتاز به آل أُمية ، فصوّروه بأنّه البأس والشجاعة في ذات الله وعزّة الدولة الإسلامية ، إلى حالات الإخفاق الفكري والثقافي ، فكان في منظوره حالة من حالات الوعي الفكري والنضوج الثقافي .
لم تتوقّف حالات الخرق الفكري هذه عند بني أُمية فحسب ، بل تابعهم على ذلك بنو العبّاس ، وافتتحوا عهد حكمهم بأهمّ شعار تبريري رفعوه كلافته ثورية تنادي بـ " الرضا من آل محمّد " ، وأكّدوا على ذلك في جميع أدبياتهم ، حتّى بدأت شعاراتهم تتهاوى إبّان عهد خليفتهم السفّاح ، الذي قرّر مشروع ملاحقة آل علي ، والتضييق عليهم ، وأكّد ذلك المنصور ، وطوّره الرشيد ، وتبعه الباقون .
وإذا أردنا دراسة هذه الحقّب الحاكمة ، ومعرفة ما أثقلته من خروقات شرعية وفكرية وثقافية على المفهوم الإسلامي ، فإنّ دراسة تقليدية لم تكن لتقدّم المطلوب ، بل محاولة دراسة التاريخ المقارن بين قائمتين من مدرستي النزاع كفيلة بأن تقدّم الرواية الإسلامية الواعية .
فدراسة قائمة خلفاء مدرسة النصّ ، المتمثّلة بآل البيت النبوي (عليهم السلام) ، وما صاحبها من قراءة سيرة الأئمّة الأطهار ، الذين مثّلوا الورع والتقوى والهدى