موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٩
عَدُوٌّ } [١] كمؤيّد ، حيث لم يتخلّف الأثر التكويني وهو الطرد من الجنّة ، مع أنّ آدم وحوّاء تابا بالاتفاق .
( حسين حبيب عبد الله . البحرين . ٢٠ سنة . طالب جامعة )
تأويل ما يوحي نسيان المعصوم :
السؤال : هل الأنبياء (عليهم السلام) والأئمّة (عليهم السلام) ينسون أو لا ينسون ؟ فهناك العديد من الآيات التي تشير للنسيان ، فهل هي تفسّر على معنى آخر ؟ وإذا ممكن بعض الأمثلة .
الجواب : لقد ثبت بالدليل العقلي القاطع : أنّ الأنبياء (عليهم السلام) ، وكذلك الأئمّة (عليهم السلام) معصومون من الذنوب والخطأ والنسيان مطلقاً ، وعلى هذا لابدّ من تأويل كُلّ الآيات القرآنية التي ظاهرها يوحي بنسبة النسيان إليهم (عليهم السلام) .
ومن الآيات التي ذكرت ، قولـه تعالى في قصّة موسى (عليه السلام) : { قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا } [٢] .
فإنّ هذه الآية قد يفهم منها للوهلة الأُولى نسبة النسيان للنبي موسى (عليه السلام) ، لكن لتعارض ظاهر هذه الآية مع الدليل العقلي الجازم الذي لا يقبل الشكّ على عصمة النبيّ من النسيان ، يدفعنا إلى تأويل ظاهر هذه الآية ، إلى ما يتلائم مع الدليل العقلي .
وقد ذكر في تأويلها ما روي عن ابن عباس : بلا تؤاخذني بما تركت من عهدك ، وأوّلت أيضاً : بلا تؤاخذني بما فعلته ممّا يشبه النسيان ، فسمّاه نسياناً للمشابهة ، كما قال المؤذّن لأخوة يوسف (عليه السلام) : { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } ، أي تشبهون السرّاق ، فما حصل من موسى (عليه السلام) ليس نسياناً بمعنى الغيبة ، بل بما يشبه النسيان في النتيجة ، وذلك لأنّه قدّم الأهم على المهمّ حسب علمه ، وأمر
[١] طه : ١٢١ . [٢] الكهف : ٧٣ .