موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٩
شكّ ولا ريب في إفادتها العصمة لأهل البيت (عليهم السلام) ، وأمّا ما توهّم كنقض في هذا المجال فجوابه من وجوه :
١ـ إنّ الأدلّة القائمة على لزوم العصمة في الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) ليست منحصرة في آية التطهير فحسب ، بل وإنّ لها دلائل كثيرة عقلية ونقلية من الكتاب والسنّة ـ كما هو مقرّر في علم الكلام ـ .
٢ـ إنّ في مسألة خزيمة ، كان طرف النبيّ (صلى الله عليه وآله) أعرابياً مسلماً ، وبحسب الظاهر كان يجب على هذا الأعرابي الإيمان بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) وعصمته وأقواله ، فلا يحقّ لـه أن يعارض قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو أن يحاججه ، وشهادة خزيمة كانت من باب حفظ الظواهر والموازين ، وإلاّ لم تكن هناك حاجة إلى شهادة شاهد أساساً .
وأمّا في موضوع حكم شريح ، كانت الدعوى بين أمير المؤمنين (عليه السلام) ويهودي ، فحينئذ لا مجال لفرض قبول عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام) في أقواله وأفعاله من جانب ذلك اليهودي ، وعليه فلابدّ وأن تكون الحكومة والقضاء بينهما بالطريقة المألوفة من الأيمان والبيّنات ، فنفذّ شريح الأسلوب القضائي المتعارف بين الناس ، مع غضّ النظر عن مقام الإمامة ، حتّى لا يتوجّه إشكال مبنائي بينه (عليه السلام) وبين اليهودي .
٣ـ ليس لنا علم ويقين بأنّ أشخاصاً ـ كشريح ـ كانت لهم تلك المعرفة الحقيقية بمقام الإمام (عليه السلام) وعصمته ، حتّى تكون تصرّفاتهم على ضوء تلك العقيدة الصحيحة ؛ بل وإنّ البعض منهم كانوا يرون الإمام (عليه السلام) كخليفة ليس إلاّ ، وعليه فيمكن أن يكون أسلوب شريح في هذا الموضوع على ضوء هذا الاحتمال .
بقي أن نعلم بأنّ الإمام (عليه السلام) خوفاً من إثارة الفتن ، وحفظاً لمصالح عليا ، رجّح إبقاء أمثال شريح ـ مع ما كانوا عليه ـ في منصبه القضائي ، ريثما تتهيّأ الأرضية المناسبة لتبديله أو إقصائه .