موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٦
والتطوّرات ، والجميع تنتهي إلى الاحساسات الظاهرة والباطنة ، وهي تتوقّف على وجود التركيب الدنيوي المادّي ، فهو حال العلوم الحصولية التي منها التصديق ، بأنّ لـه ربّاً هو القائم برفع حاجته .
على أنّ هذه الحجّة إن كانت متوقّفة في تمامها على العقل والمعرفة معاً ، فالعقل مسلوب عن الذرّة حين أرجعت إلى موطنه الصلبي ، حتّى تظهر ثانياً في الدنيا ، وإن قيل إنّه لم يسلب عنها ما تجري في الأصلاب والأرحام ، فهو مسلوب عن الإنسان ما بين ولادته وبلوغه ، أعني أيّام الطفولية .
ويختل بذلك أمر الحجّة على الإنسان ، وإن كانت غير متوقّفة عليه ، بل يكفي في تمامها مجرد حصول المعرفة ، فأيّ حاجة إلى الإشهاد وأخذ الميثاق ، وظاهر الآية أنّ الإشهاد وأخذ الميثاق إنّما هما لأجل إتمام الحجّة ، فلا محالة يرجع معنى الآية إلى حصول المعرفة ، فيئول المعنى إلى ما فسّرها به المنكرون .
وبتقرير آخر : إن كانت الحجّة إنّما تتمّ بمجموع الإشهاد ، والتعريف وأخذ الميثاق سقطت بنسيان البعض ، وقد نسي الإشهاد والتكليم وأخذ الميثاق ، وإن كان الإشهاد وأخذ الميثاق جميعاً مقدّمة لثبوت المعرفة ، ثمّ زالت المقدّمة ولزمت المعرفة ، وبها تمام الحجّة تمّت الحجّة على كُلّ إنسان حتّى الجنين والطفل والمعتوه والجاهل ، ولا يساعد عليه عقل ولا نقل .
وإن كانت المعرفة في تمام الحجّة بها متوقّفة على حصول العقل والبلوغ ونحو ذلك ، وقد كانت حصلت في عالم الذرّ فتمّت الحجّة ، ثمّ زالت وبقيت المعرفة حجّة ناقصة ، ثمّ كملت ثانياً لبعضهم في الدنيا فتمّت الحجّة ثانياً بالنسبة إليهم ، فكما أنّ لحصول العقل في الدنيا أسباباً تكوينية يحصل بها ، وهي الحوادث المتكرّرة من الخير والشر ، وحصول الملكة المميّزة بينهما من التجارب حصولاً تدريجياً ، ينتهي من جانب إلى حدّ من الكمال ، ومن جانب إلى حدّ من الضعف لا يعبأ به ، كذلك المعرفة لها أسباب إعدادية تهيّأ الإنسان