موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٨
وأنت تعلم علم اليقين أنّ رواة السنّة وأحاديث النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) التي تمثّل العمود الفقري لديننا الحنيف ـ وهي المبيّنة للكتاب الكريم ـ هم من الصحابة ، والعقل والشرع يأمرنا أن لا نأخذ بكُلّ حديث يرويه أيّ كان من الناس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ من كان ثقة مأموناً على نقل الخبر الصحيح إلى أهله ، وإلاّ لو قبلنا نقل أيّ كان من الناس لحديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) حتّى ولو كان فاسقاً ، بدون فحص وتمحيص فقد هلكنا وأهلكنا ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين } [١] .
وقد ثبت في القرآن الكريم [٢] ، وأيضاً في النقل الصحيح عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ كما في أحاديث الحوض وغيرها ـ أنّ هناك انحرافاً واضحاً وبيّناً قد حصل عند الصحابة عن الدين القويم ، الأمر الذي يدعونا للبحث والتنقيب في الموضوع بشكل موضوعي نستطيع فيه معرفة الغثّ من السمين في هذا الموضوع الحسّاس والمهمّ ، كي نضمن سلامة ديننا والتوقّف عن أخذ الدين عن كُلّ من هبّ ودبّ من الناس ، والذين لا يمكن الاطمئنان إليهم في نقل الشريعة المقدّسة إلى المسلمين ، وقد ورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) الحثّ والدعوة إلى التدقيق والتحقيق بما لا مزيد عليه .
فالبحث في موضوع الصحابة وشؤونهم لا يخدمنا إلاّ بما لـه علاقة بنقلهم لأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وتبيان حقيقة المؤمن من الفاسق ، أو المنافق منهم لأجل ذلك فقط ، إذ لا يستقيم جعل المنافقين والمؤمنين من الصحابة في عرض واحد ، وقد أخبر الله سبحانه بآية محكمة : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ
[١] الحجرات : ٦ . [٢] أُنظر : سورة التوبة : ١٠١ ـ ١٠٧ .