موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٠
وفي الدرّ المنثور : " أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأُصول ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه عن أبي أُمامة : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " خلق الله الخلق وقضى القضية ، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء ، فأخذ أهل اليمين بيمينه ، وأخذ أهل الشمال بيده الأُخرى ، وكلّتا يد الرحمن يمين ، فقال : يا أصحاب اليمين فاستجابوا لـه ، فقالوا : لبّيك ربّنا ، وسعديك ، قال : ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى ، قال : يا أصحاب الشمال فاستجابوا لـه ، فقالوا : لبّيك ربّنا وسعديك ، قال : ألست بربّكم ؟ قالوا : بلى ، فخلط بعضهم ببعض ، فقال قائل منهم : ربّ لم خلطت بيننا ؟ قال : ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن يقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين ، ثمّ ردّهم في صلب آدم ، فأهل الجنّة أهلها ، وأهل النار أهلها " . فقال قائل : يا رسول الله فما الأعمال ؟ قال : " يعمل كُلّ قوم لمنازلهم " ، فقال عمر بن الخطّاب : إذاً نجتهد " [١] .
أقول : قولـه (صلى الله عليه وآله) : " وعرشه على الماء " كناية عن تقدّم أخذ الميثاق ، وليس المراد به تقدّم خلق الأرواح على الأجساد زماناً ، فإنّ عليه من الإشكال ما على عالم الذرّ بالمعنى الذي فهمه جمهور المثبتين ، وقد تقدّم .
وقولـه (صلى الله عليه وآله) : " يعمل كُلّ قوم لمنازلهم " أي أنّ كُلّ واحد من المنزلين يحتاج إلى أعمال تناسبه في الدنيا ، فإن كان العامل من أهل الجنّة عمل الخير لا محالة ، وإن كان من أهل النار عمل الشر لا محالة ، والدعوة إلى الجنّة وعمل الخير ، لأنّ عمل الخير يعيّن منزله في الجنّة ، وأن عمل الشر يعيّن منزله في النار لا محالة ، كما قال تعالى : { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ } [٢] .
[١] الدرّ المنثور ٣ / ١٤٣ . [٢] البقرة : ١٤٨ .