موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٦
وأيضاً كان بعض المسلمين يعيّرون عثمان بعدم حضوره في بدر ، وهذا لا ينسجم مع رخصته فيه ، إذ كيف خفي هذا العذر على مثل عبد الرحمن بن عوف ، وابن مسعود [١] .
وأخيراً : لقد جاء في حديث مناشدة علي (عليه السلام) لأصحاب الشورى ـ وفيهم طلحة وعثمان ـ قولـه : " أفيكم أحد كان لـه سهم في الحاضر وسهم في الغائب " ؟ قالوا : لا [٢] ، وهذا يفنّد كلام القوم من الأساس !!
ثالثاً : إنّ ما يذكر من خطأ اجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ والعياذ بالله ـ في موضوع أُسرى بدر لا أساس لـه من الصحّة ، فالآية التي يشير إليها البعض في المقام { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لـه أَسْرَى ... } [٣] في وزان إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فالمقصود من الآية المسلمون لا النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إذ أنّ الالتزام به يكون بمعنى مخالفة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأوامر الوحي ، وهذا محالّ .
ولكنّ المعنى أنّ الصحيح في المقام هو الحكم الأوّلي في شأن الأسرى ببدرٍ كان القتل ، وهو حكم خاصّ بهم ، لا أنّ الفداء لا يحلّ أبداً في الأسرى ، إذ قد عمل به ـ الفداء ـ في واقعة عبد الله بن جحش قبل بدر بأزيد من عام ، ولم ينكره الله تعالى [٤] ، وبعدما أصرّ المسلمون على مخالفة ذلك الحكم الأوّلي ، عاتبهم الله تعالى فاستحقّوا العذاب ثمّ عفا عنهم .
ويدلّ عليه أنّه جاء في بعض النصوص : أنّ جبرائيل (عليه السلام) أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بكراهة ما صنعه قومه من أخذ الفداء ، وأخبره بأنّ الله أمره أن يخيّرهم بين قتل الأسرى وأخذ الفداء ، على أن يقتل منهم في المستقبل بعددهم ، فرضوا بالفداء
[١] مسند أحمد ١ / ٦٨ و ٧٥ ، مجمع الزوائد ٧ / ٢٢٦ ، الدرّ المنثور ٢ / ٨٩ ، تفسير القرآن العظيم ١ / ٤٢٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٣٩ / ٢٥٨ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٣١ . [٢] كنز العمّال ٥ / ٧٢٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٣٥ . [٣] الأنفال : ٦٧ . [٤] السيرة الحلبية ٢ / ٢٦٣ .