موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٩
ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كُلّ جمعة مرّتين : الاثنين والخميس ، فتقول : هاهنا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، هاهنا كان المشركون " [١] .
والكشر كما نعرف هو بدو الأسنان عند التبسّم ، ومن هنا نعرف أيّ حزن وألم عاشته الزهراء (عليها السلام) في تلك الأيّام بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
وفي الرواية الصحيحة الأُولى عن الشيخ المفيد ورد قولها (عليها السلام) في أبيات الشعر : سوف نبكيك ما عشنا وما بقيت .
ومن المعلوم أنّ الزهراء (عليها السلام) عاشت على أكثر الروايات ستة أشهر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فإذا عددنا المواقف التي جاء فيها ذكر لبكاء الزهراء من يوم وفاته (صلى الله عليه وآله) ، وأخذ فدك والهجوم على بيتها وخطبها في المسجد ، والدوران على بيوت الأنصار وغيرها ، وأخذنا نسبة بينها وبين أيّامها القلائل التي عاشت فيها بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، يظهر لنا أنّ القول بكثرة بكائها بعد أبيها (صلى الله عليه وآله) لا يخرج عن الصواب .
وأنّ الروايات المصرّحة بذلك الواردة عن طريق أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يمكن الاعتماد عليها والاطمئنان بها ، وإن لم تكن ترقى إلى درجة الصحّة ، ولذا جعلها علمائنا مورداً للقبول على أنّا لا نتعامل مع الروايات التاريخية كما نتعامل مع روايات الأحكام ، فلاحظ .
ولا يتنافى هذا البكاء والحزن المتواصل من سيّدة النساء (عليها السلام) مع الشرع ، كما يريد البعض أن يوحي بذلك ، فقد ذكر القرآن الكريم شدّة تأثّر يعقوب (عليه السلام) لفراق ابنه يوسف (عليه السلام) الذي كان يعلم بعدم موته ، ولكنّه يجهل مكانه ، قال تعالى : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [٢] .
وقد ذكر المفسّرون أنّه أُصيب بالعمى نتيجة هذا الحزن وشدّة البكاء المتواصل ، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " بكى علي بن الحسين على أبيه
[١] الكافي ٣ / ٢٢٨ . [٢] يوسف : ٨٤ .