موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨١
ب ـ يعلمون الغيب بصراحة القرآن : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ... } [١] .
ج ـ إنّ حدود علمهم (عليهم السلام) من جهة الكمّية والكيفية تتبع إرادة الله تعالى ، فلا يكون ذاتياً ولا أزلياً .
د ـ إنّهم (عليهم السلام) ليسوا مكلّفين بالعمل على طبق هذا العلم ، بل وليست وظيفتهم إظهاره في كافّة الموارد .
وعليه ، فكثيراً ما كانوا يتعاملون مع الواقع الموجود على ضوء العلوم العادّية والظاهرية بدلاً من علم الغيب ، لمصالح شتّى ذكرت في مظانّها .
وبناءً على ما ذكرنا ، فإنّ عدم العلم المذكور في الآية هو بالنظر إلى العلوم العادّية ، لا العلم اللدنّي المسمّى بعلم الغيب ، وهذا نتيجة الجمع بين الأدلّة في المقام .
ولتقريب المعنى نذكر مورداً آخر يدلّ بوضوح على الموضوع ، فمثلاً : يخاطب القرآن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالنسبة لبعض المنافقين ويقول : { وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ... } [٢] ، أي كان ممكناً أن يعرّف الله تعالى المنافقين بواسطة الوحي للنبي (صلى الله عليه وآله) ، على أنّه (صلى الله عليه وآله) كان بإمكانه أيضاً أن يتعرّف عليهم ـ المنافقين ـ من خلال العلم العادي .
فالنتيجة : إنّ إعطاء علم الغيب للمعصوم (عليه السلام) لا ينكر ، وهذا بمعنى قابليته (عليه السلام) لهذا المقام ، وأمّا تطبيقه لـه في الموارد المختلفة ، فذلك أمر آخر .
[١] الجنّ : ٢٦ ـ ٢٧ . [٢] محمّد : ٣٠ .