موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٨
كيف يخاطب القرآن النبيّ هكذا ؟ ونحن نعرف عصمة النبيّ عن الخطأ ، هل النبيّ نسي أن يقول أن شاء الله ؟ أجيبوا جزاكم الله .
الجواب : الآية الكريمة لا تنافي العصمة عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إذ الخطاب موجّه للمكلّفين ، والقرآن نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ، وليس هو خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) .
ثمّ على قول من قال أنّه خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) ، فليس فيه ما يسيء إلى عصمته (صلى الله عليه وآله) ، إذ ذلك من الله تعالى تذكير لـه (صلى الله عليه وآله) ، بأنّ كُلّ أمر موقوف على إرادته واشائته ، فإن شاء كان ، وإن لم يشأ لم يكن ، وهو (صلى الله عليه وآله) غيرُ غافلٍ عن ذلك ، وقد شهد الله تعالى لـه بذلك ، فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [١] ، وقال (صلى الله عليه وآله) : " أدّبني ربّي فأحسن تأديبي " [٢] .
وقد كانت سنّة الأنبياء تعليق كُلّ شيء على إرادته تعالى ، فقال تعالى حكاية عن موسى : { قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا } [٣] ، وقال حكاية عن شعيب : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } [٤] ، وقال حكاية عن إسماعيل : { قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [٥] .
وهكذا هي سنّة الأنبياء في مخاطباتهم ، بل تعليق الفعل على إرادته سيرة الصالحين ، فكيف بخيرة الصالحين وخاتم الأنبياء والمرسلين يصدر منه خلاف إرادته تعالى ، ومن ثمّ يعاتب عليه ؟ فثبت أنّ ذلك خطاب للمكلّفين دونه (صلى الله عليه وآله) .
[١] القلم : ٤ . [٢] شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٣٣ ، الجامع الصغير ١ / ٥١ ، كشف الخفاء ١ / ٧٠ . [٣] الكهف : ٦٩ . [٤] القصص : ٢٧ . [٥] الصافات : ١٠٢ .