موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٤
أوّلاً : إنّ عصمة الأنبياء (عليهم السلام) مسألة ثابتة بالأدلّة العقلية والنقلية ـ كما ذكر في محلّه ـ وعليه فالانجذاب نحو المعصية ـ حتّى ولو كان عن غير شعور ـ يتنافى مع مقام العصمة ، لأنّ العصمة هي الابتعاد عن المعصية والهمّ بها .
ثانياً : إنّ قول ذلك القائل يتعارض مع روايات أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال ، ففي أكثرها إنّ متعلق الهمّ يختلف عند يوسف (عليه السلام) وامرأة العزيز ، إذ أنّ امرأة العزيز همّت بفعل الفاحشة ، ولكن يوسف (عليه السلام) همّ بعدم فعلها ، أو أنّ يوسف (عليه السلام) همّ بضربها ، أو قتلها إن أجبرته على ذلك .
ثالثاً : على فرض عدم قبول هذه الروايات ـ سنداً أو دلالةً ـ فالآية بظاهرها كافية في ردّ كلام القائل ، فإنّ { لولا } ملحقة بأدوات الشرط ، وتحتاج إلى جزاء ، فجملة { وَهَمَّ بِهَا } تكون جزاءً مقدّماً عليها .
وأمّا على تقدير كلام ذلك القائل ، فاللازم أن تكون الجملة هكذا " فلولا " أو " ثمّ لولا " أي السياق حينئذٍ يقتضي أن يؤتى بعبارة فصلية لا وصلية .
( علي العلي . الكويت . ... )
عصمة الأئمّة ليست جبرية :
السؤال : هناك من يقول أنّ عصمة الأنبياء جبرية ، وذلك لعلمهم بخفايا الأُمور ، وحقائق الأشياء مثلاً : قول الإمام : " والله لا أراه إلاّ قيحا " ، وذلك إشارة إلى طعام ما ، فهو بناء على علمه يكون مجبراً على عدم الأكل مثلاً ، ما مدى صحّة هذه المقولة ؟
الجواب : إنّ كان المراد من الجبر أنّ الأئمّة (عليهم السلام) لعلمهم بحقائق الأشياء فهم غير قادرين على ارتكاب المعصية والخطأ ، فمن الواضح أنّ العلم بحقيقة الشيء لا يستلزم عدم القدرة على المخالفة ، والعلم بحقيقة الشيء لا يسلب من الإنسان اختياره ، ولا منافاة بين أن يكون الإنسان عالماً بحقيقة شيء ، وأن يرتكب ذلك الشيء ، إلاّ أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) كانوا عالمين بحقائق الأشياء ، ومع ذلك