موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٧
وثانياً : لأنّها كانت سيّدة نساء أهل الجنّة ، ولا يمكن إلاّ أن تكون معصومة .
وثالثاً : لأنّنا لو درسنا كُلّ حياة الزهراء لرأيناها تمثّل العصمة كُلّها ، ولهذا لم تخطئ في حياتها لا في قول ولا في فعل ، كانت لا تقول إلاّ حقّاً ، ولا تتصرّف إلاّ بالحقّ ، سواء مع الذين يلتقون معها أو مع الذين لا يلتقون معها .
وكانت قمّة احتجاجها على الواقع المنحرف أنّها قالت لعلي (عليه السلام) : " ادفني ليلاً " ، لا تدع هؤلاء يحضرون جنازتي ، ودُفنت ليلاً ، واختلف الناس في موضع قبرها ، وهناك أحاديث عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) أنّها دُفنت في بيتها ، وعندما وُسّع المسجد دخل بيتها وقبرها في المسجد ، ولعل الحديث : " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة " [١] ، يشير إلى الزهراء (عليها السلام) ، وهناك رواية تقول إنّها دُفنت في البقيع .
الزهراء (عليها السلام) الطاهرة ، الصدّيقة ، المعصومة ، التي كانت تمثّل التجسيد الحيّ لكُلّ القيم الروحية والإنسانية ، كانت قوية في مواقع القوّة للدفاع عن الحقّ ، وكانت عابدة ترتفع صلواتها إلى الله ، ومعلّمة تعطي العلم للنساء ، وكانت تعيش مسؤوليتها في البيت والمجتمع مع أبيها وزوجها ، فسلام الله عليها حين وُلدت ، وحين انتقلت إلى رحاب ربّها ، وعندما تُبعث حية .
علينا أنّ نجعل منها القدوة ـ رجالاً ونساءً ـ لأنّها من خير من يُقتدى به ، كانت حبيبة رسول الله وتلميذته ورفيقته ، وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي وهو يتحدّث عن الزهراء (عليها السلام) :
| ما تمنّى غيرها نسلاً ومن | يلد الزهراء يزهد في سواها |