موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٩
الجواب : لم نكن بصدد التفريق بين السهو والإسهاء ، وإنّما كنّا بصدد بيان مسألة السهو ، مع غض النظر عن الدخول في مبحث السهو والإسهاء ، والطرف الآخر من جهله بالمباني يعتمد على هكذا مسائل ، ولا أقلّ عليه أن يفرّق بين السهو الذي يقع علينا ، وبين السهو الذي يقع على الأنبياء على رأي من يقول به .
وهنا ننقل نصّ كلام الشيخ الصدوق (قدس سره) لتتّضح المسألة :
قال : " إنّ الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ويقولون : لو جاز أن يسهو (عليه السلام) في الصلاة ، لجاز أن يسهو في التبليغ ، لأنّ الصلاة عليه فريضة ، كما أنّ التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا ، وذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبّد بالصلاة كغيره ممّن ليس بنبيّ ، وليس كُلّ من سواه بنبيّ كهو ، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ... .
وليس سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) كسهونا ، لأنّ سهوه من الله عزّ وجلّ ، وإنّما هو أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ، وسهونا عن الشيطان ، وليس للشيطان على النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) سلطان ، إنّما سلطانه على الذين يتولّونه ، والذين هم به مشركون ، وعلى من تبعه من الغاوين ... .
وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) يقول : أوّل درجة الغلوّ نفي السهو عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى ، لجاز أن ترد جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة ... " [١] .
( أبو جعفر . ... . ... )
الإمام معصوم منذ الولادة :
السؤال : هل المعصوم يكون معصوماً من أوّل ولادته ، أم يكون معصوماً عندما يستلم إمامة المسلمين ؟ وشكراً .
الجواب : إنّ الأئمّة (عليهم السلام) معصومون منذ الولادة ، ولا يكون إماماً إلاّ إذا كان معصوماً ، فالعصمة إذاً تحقّق موضوع الإمامة .
ثمّ إنّ معنى العصمة هو الانكشاف التامّ واليقين القطعي بملاكات الأحكام ، وبالمصالح والمفاسد وراء الأحكام الشرعية ، فإذا علم الإنسان علماً قطعياً بالضرر الكبير المترتّب على الفعل المعيّن فلا يمكن أن يقدم عليه ، وهذا هو معنى العصمة .
إذاً ، فأهل البيت (عليهم السلام) لمّا كانوا يعلمون حقائق الأُمور ، وملاكات الأحكام من قبل تسلّم الإمامة ومن بعدها ، فهم معصومون منذ الولادة .
هذا مضافاً إلى آية التطهير : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [٢] الدالّة على العصمة ، مع عدم اشتراط سنّ معيّن ، أو حالة معيّنة كالإمامة مثلاً ، فهي عامّة شاملة لجميع الأعمار ، وسواء حصلت الإمامة أم لم تحصل ، كما في فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وكما في أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) ، حيث كانوا معصومين بنصّ آية التطهير قبل تسلّم الإمامة .
[١] من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٥٩ . [٢] الأحزاب : ٣٣ .