موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٧
وبعد أن قدم الإمام علي (عليه السلام) الكوفة سعى بكُلّ جهده إلى أن يفهّمهم الإسلام ، فضلاً عن الإمامة ، وقد ذكر ذمّهم في كثير من خطبه ، ولمّا استشهد (عليه السلام) تولّى خلافة الكوفة المغيرة بن شعبة من قبل معاوية ، وأخذ يربّي الناس على بغض علي وآل علي ، إلى أن أوصل بهم الأمر إلى أن يسبّ علياً على المنبر علناً ، ويأمر أولياءه بالسبّ [١] .
في ظلّ هذه الأجواء تصل الأُمور إلى يزيد ، ويبلغ الظلم أوجه ، إذ تصل الخلافة إلى مستوى الطلقاء ، وهم بنو أُمية ، ثمّ تصل إلى دعي من أدعياء الطلقاء ، وهو يزيد ذو التربية النصرانية ، التي لا تعرف معنى الإسلام ، فضلاً عن حقوق المسلمين ، وفي ظلّ هذه الأُمور يرسل يزيد إلى الحسين (عليه السلام) أن بايعني ، فيأبى الحسين ويخرج إلى العراق ، فيكتب يزيد إلى عامله على الكوفة عبيد الله بن زياد : إنّه قد بلغني أنّ حسيناً قد سار إلى الكوفة ، وقد ابتلى زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلاد ، وابتليت به من بين العمّال ، وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد [٢] ، وصرّح بوثاقة رجاله .
والإمام الحسين (عليه السلام) عندما رفض البيعة دعا إلى إقامة العدل والحقّ ، وأطلق كلمته المشهورة ـ والصحيحة سنداً ـ إذ قال : " قد نزل ما ترون من الأمر ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، وانشمر حتّى لم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، إلاّ خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برما " [٣] .
[١] سير أعلام النبلاء ٣ / ٣١ . [٢] مجمع الزوائد ٩ / ١٩٣ . [٣] المصدر السابق ٩ / ١٩٢ ، المعجم الكبير ٣ / ١١٤ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ٢١٧ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٣١٠ ، تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٠٥ ، جواهر المطالب ٢ / ٢٧٠ .