موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
٣ـ هناك شبهة تقول : إنّ الآية تشمل من كان مقيماً على الظلم ، وأمّا التائب فلا يتعلّق به الحكم ، لأنّ الحكم إذا كان معلّقاً على صفة وزالت الصفة زال الحكم ، فكيف نردّ على هذه الشبهة ؟
الجواب : بالنسبة إلى السؤال الأوّل فنقول :
الإمامة أعلى شأناً من النبوّة ، إذ النبوّة هي مقام تلقّي الوحي فقط ، ولكن الإمامة رتبة التصدّي لقيادة الأُمّة على ضوء تعاليم الوحي ، فالإمام هو خليفة الله على الأرض لعظم المسؤولية التي تقع على عاتقه .
ومن هنا نعلم أنّ المناسب للرتبة التي منحت لإبراهيم (عليه السلام) بعد ابتلائه هو الإمامة ، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة : { إِمَامًا } في الآية تدلّ بالصراحة على منصب الإمامة لا النبوّة ، فصرفها إلى النبوّة تكلّف بلا حجّة ولا دليل .
على أنّ المعنى واضح من خلال الآية ، فإبراهيم (عليه السلام) في أوان نبوّته كان لا يعلم بحصول ذرّية لـه في المستقبل ، بل وفي قصّة تبشير الملائكة بإسماعيل وإسحاق ما يلوح منه آثار اليأس والقنوط من الحصول على الأولاد ، فكيف والحال هذه يستدعي إبراهيم (عليه السلام) من الله تبارك وتعالى إعطاء رتبة الإمامة لذرّيته ؟
فيظهر لنا أنّ هذا الدعاء كان بعد ولادة بعض ذرّيته على الأقل ، أي بعد حصوله على رتبة النبوّة .
ثمّ إنّ هنا أيضاً نقطة هامّة لابأس بالإشارة إليها ، وهي أنّ { جَاعِلُكَ } اسم فاعل ، ولا يعمل إلاّ في الحال أو الاستقبال ، أي قولـه تعالى : { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } يدلّ على إعطاء الإمامة فيما بعد ، مع أنّ هذا القول هو وحي ، فلا يمكن وصوله إلاّ مع نبوّة ، فثبت أنّه (عليه السلام) كان نبيّاً قبل تقلّده الإمامة .
وبالنسبة إلى السؤال الثاني فنقول :
المقصود من الظالمين ، مطلق من صدر منه ظلم ، ولو في مقطع من الزمن ، وحتّى ولو تاب فيما بعد ، والآية بهذه الصراحة تريد أن تركّز على