موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٤
والجواب عن الخامس : إنّه خلاف ظاهر بعض الروايات ، وخلاف صريح بعض آخر منها ، وما في ذيله من عدم تمام الحجّة من جهة عروض النسيان ظهر الجواب عنه من الجواب عن الإشكال الأوّل .
والجواب عن السادس : إنّ استقرار الظهور في الكلام كاف في حجّيته ، ولا يتوقّف ذلك على صفة الصراحة ، وإمكان الحمل على التمثيل لا يوجب الحمل عليه ما لم يتحقّق هناك مانع عن حمله على ظاهره ، وقد تبيّن أن لا مانع من ذلك .
وأمّا أنّ الروايات ضعيفة لا معوّل عليها فليس كذلك ، فإنّ فيها ما هو الصحيح ، وفيها ما يوثق بصدوره ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى في البحث الروائي التالي .
هذا ملخّص ما جرى بينهم من البحث في ما استفيد من الآية من حديث عالم الذرّ إثباتاً ونفياً ، واعتراضاً وجواباً ، واستيفاء التدبّر في الآية والروايات ، والتأمّل فيما يرومه المثبتون بإثباتهم ، ويدفعه المنكرون بإنكارهم يوجب توجيه البحث إلى جهة أُخرى غير ما تشاجر فيه الفريقان بإثباتهم ونفيهم .
فالذي فهمه المثبتون من الرواية ، ثمّ حملوه على الآية ، وانتهضوا لإثباته محصّله : أنّ الله سبحانه بعد ما خلق آدم إنساناً تامّاً سوياً أخرج نطفة التي تكوّنت في صلبه ـ ثمّ صارت هي بعينها أولاده الصلبيين ـ إلى الخارج من صلبه ، ثمّ أخرج من هذه النطف نطفها التي ستتكون أولاداً لـه صلبيين ففصل بين أجزائها ، والأجزاء الأصلية التي اشتقّت منها ، ثمّ من أجزاء هذه النطف أجزاء أُخرى ، هي نطفها ، ثمّ من أجزاء الأجزاء أجزاءها ، ولم يزل حتّى أتى آخر جزء مشتق من الأجزاء المتعاقبة في التجزّي .
وبعبارة أُخرى : أخرج نطفة آدم التي هي مادّة البشر ، ووزّعها بفصل بعض أجزائه من بعض إلى ما لا يحصى من عدد بني آدم ، بحذاء كُلّ فرد ما هو نصيبه من أجزاء نطفة آدم ، وهي ذرّات منبثّة غير محصورة .