موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٠
بالمعروف ونهى عن المنكر ، وترك الوعد بالصبر ، عندما تزاحم في مورد واحد ، فإنّه كان ملتفتاً إلى ما وعد به الخضر (عليه السلام) ، ولكنّه لم يصبر على ما رآه منه ، فما رآه لا يقاس بشيء أمام الوعد الذي قطعه للخضر (عليه السلام) .
وأمّا قولـه تعالى : { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [١] ، فإنّ الخطاب وإن كان موجّهاً للنبي (صلى الله عليه وآله) ، إلاّ أنّ المقصود منه الأُمّة ، وهذا موجود في القرآن في آيات أُخرى أيضاً .
أمّا قولـه تعالى في قصّة آدم : { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ } [٢] ، فإنّ المراد بالنسيان هنا هو أنّه عمل عمل الناسي ، بأن ترك الأمر وانصرف عنه ، كما يترك الناسي الأمر الذي يطلب منه ، وقد روي عنهم (عليهم السلام) : أنّ آدم لم ينسَ ، وكيف ينسى وهو يذكره ، ويقول لـه إبليس : { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } [٣] .
هذه بعض الآيات التي يجب أن تأوّل ، وهناك الكثير من الآيات الأُخرى التي يجب أن تأوّل أيضاً ، لأنّ ظاهرها يتعارض مع الحقائق الثابتة بالقطع ، فمثلاً لابدّ من تأويل : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [٤] ، وكذلك { وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [٥] وغيرها كثير .
[١] الكهف : ٢٤ . [٢] طه : ١١٣ . [٣] الأعراف : ٢٠ . [٤] القصص : ٨٨ . [٥] الإسراء : ٧٢ .