موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٧
ويرى ابن عباس كيف أنّ عثمان يتّهم جميع الأُمّة بالكفر والخروج على ولايته المزعومة ، وكم مرّة تاب عثمان ونكث ، وهو يترقّب هذه المرّة الضربة القاضية على أيدي المتظلّمين ، الطالبين اعتزاله ، والجميع يعلمون أنّه مخادع ، والعاقل لا يلدغ من جحر مرّتين .
وهاك وصف ابن عباس لعثمان لمّا سأله سائل عنه فقال : رجل ألهته نومته عن يقظته [١] ، وهو أشدّ الضعف الذي يمكن أن يوصف به الخليفة .
وحقّاً لم ينتبه عثمان من نومته ، ولا وعي من غفلته ، أو كاد حتّى حرّفه مستشاروه الأُمويون ، وحتّى ذلك لا يجوز لخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الصفة التي اتصف بها عثمان بنظر ابن عباس ، ودلّ عليه عمله إذ العمل صفة العامل .
وهل يستطيع النائم أن يحكّم عقله ، وقد حكم علماء النفس إنّ النوم يطلق الغرائز من مكمنها لتعمل ما تشاء بعيدة عن سيطرة العقل ، وهذا ما يعنيه ابن عباس في الخليفة .
٧ـ رأي عمرو بن العاص : وهو رجل انتهازي يساير المصالح الدنيوية ، ساير عمر في شدّته ، ومكث مع عثمان ردحاً حتّى جرّده عثمان من الولاية ، وخصّ بها ابن أبي سرح .
ولا يخفى ما لعمرو بن العاص من أيادي في مصر ، وما كان ليسكت عن عثمان ، وكانت لـه اليد الطولى في إثارة مصر عليه ، وعلى الخصوص وأنّ عثمان قام بكلم يستوجب نقمة المسلمين ، من ولاة السوء ، والتصرّف الأسوء بأموال الصدقات وبيت المال ، والنكال بالمتظلّمين والناصحين ، وأخصّ الصحابة المقرّبين .
فتجد عمرو لا يترك حقيقة من ألاعيب عثمان إلاّ شهره بها ، وأثار المسلمين عليه حتّى قتل عثمان ، وعندها تنفّس عمرو مترنحاً فخوراً نكالاً
[١] الاستيعاب ٣ / ١١٣٠ .