موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٧
من المسائل ، التي لا ارتباط لها بتعاليم الإسلام الحنيف ، وهي مسائل خارجة خروجاً تامّاً عن جوهر الإسلام وحقيقته .
هذا هو الذي ينبغي للإنسان المسلم الالتزام به والاعتقاد به ، وأن يعيش الإسلام حقيقة واقعية تمارس حياته العملية اليومية ، بحيث يراها يجري معه في العبادة الخاصّة ، وفي المصنع والمعمل وفي الشارع وفي الدائرة ، يراه يتعايش مع كافّة جوانب الحياة التي هي كنهر جار لا يقف عند حدّ ، فعليه جعل الإسلام كذلك بحراً عذباً جارياً لا يقف عند حدّ وحدود ، ولا يجعلوه طقوس كهنوتية تتعايش بالرموز أو الألغاز أو المنامات الليلة ، والأحلام الخيالية ، وحصر الإسلام العظيم الذي فيه الخير للبشرية دنياً وآخرة حصره بمفاهيم وألغاز أقرب للشعوذة منها إلى الواقعية ، والتعامل معه كدين يعالج الروح أو يتعامل بعوالم الملكوت واللاهوت ، وما شابه ذلك من كلام لم ينزل به سلطاناً .
الإسلام دين الفطرة السليمة والوجدان الصافي ، والروح المعتدلة التي تعرف حقّها ، وحقّ الجسد الذي هويّتها التي تعيش فيه ; جاء الإسلام ورسالته لخير الاثنين معاً لا واحداً منها .
وأيضاً جاء بتعاليم كُلّها سمحاء ، كما قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " بعثت بالشريعة السهلة السمحاء " [١] ، التي تعاليمها واضحة لكُلّ أحد ، لا تتاح إلى عناء وتكلّف ، وتعاليمها فيها مرونة كاملة بحيث تسهّل الأمر على العاجز والضعيف وصاحب الحاجة ، لا تكلّف الإنسان ما هو فوق طاقته { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [٢] ، ولا يحمل الجريرة والتبعة على غير مرتكبها { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } [٣] ، ولها حقوق وكيان واحترام ، وعليها
[١] الحبل المتين : ٩٠ . [٢] البقرة : ٢٨٦ . [٣] المدّثّر : ٣٨ .