موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١١
أفتزعم أنّ أُمّة قتلت أنبياءها في مواطن مختلفة تتحوّل إلى أُمّة تشيّد المساجد على قبور أنبيائها تكريماً وتبجيلاً لهم ؟ وعلى فرض صدور هذا العمل عن بعضهم ، فللحديث محتملات أُخرى غير الصلاة فيها والتبرّك بصاحب القبر ، وهي :
١ـ اتخاذ القبور قبلة .
٢ـ السجود على القبور تعظيماً لها ، بحيث يكون القبر مسجوداً عليه .
٣ـ السجود لصاحب القبر بحيث يكون هو المسجود لـه ، فالقدر المتيقّن هو هذه الصور الثلاث لا بناء المسجد على القبور تبرّكاً بها .
والشاهد على ذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسب بعض الروايات يصف هؤلاء بكونهم شرار الناس .
أخرج مسلم : إنّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ، فيها تصاوير لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً ، وصوّروا فيه تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " [١] ، إنّ وصفهم بشرار الخلق يميط اللثام عن حقيقة عملهم ، إذ لا يوصف الإنسان بالشرّ المطلق إلاّ إذا كان مشركاً ـ وإن كان في الظاهر من أهل الكتاب ـ قال تعالى : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } [٢] .
وقال : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [٣] ، وهذا يعرب عن أنّ عملهم لم يكن صرف بناء المسجد على القبر والصلاة فيه ، أو مجرد إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملاً مقروناً بالشرك بألوانه ، وهذا كما في اتخاذ القبر مسجوداً لـه ، أو مسجوداً عليه ، أو قبلة يصلّي عليه .
[١] صحيح مسلم ٢ / ٦٦ . [٢] الأنفال : ٢٢ . [٣] الأنفال : ٥٥ .