موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٣
٣ـ ومنهم أبو المعالي الصالح ـ المتوفّى سنة ٤٢٧ هـ ـ رووا أنّه كلّمته الملائكة في صورة طائر [١] .
٤ـ أبو يحيى الناقد ـ المتوفّى سنة ٢٨٥ هـ ـ رووا أنّه كلّمته الحوراء [٢] .
وأمثال هذه المرويّات في كتب أهل السنّة غير قليل ، ولم يستنكر ذلك أحد ، ولم يتّهم أصحابها بالغلوّ .
ومن الجدير بالذكر : أنّ الوحي لـه أساليب وأغراض متعدّدة ، ولا تلازم بين الوحي والنبوّة ، وإن كان كُلّ نبيّ لابدّ أن يُوحى إليه ، وكذلك لا تلازم بين الوحي والقرآن ، فبالنسبة للرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن كُلّ ما نزل عليه من الوحي قرآناً ، فهناك الأحاديث القدسية ، وهناك تفسير القرآن وتأويله ، والإخبار بالموضوعات الخارجية ، وأمثال ذلك ، وكُلّها ليست قرآناً .
فاتّضح أنّ تحديث الملائكة للزهراء (عليها السلام) لم يكن من الوحي النبوي ، ولا من الوحي القرآني ، وممّا يدلّ على عدم الملازمة بين تحديث الملائكة والنبوّة : ما رواه صاحب بصائر الدرجات ، عن حمران بن أعين قال : قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : " إنّ علياً كان محدّثاً " ، فخرجت إلى أصحابي فقلت لهم : جئتكم بعجيبة ! قالوا : ما هي ؟ قلت : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : " كان علياً محدّثاً " ، قالوا : ما صنعت شيئاً إلاّ سألته : من يحدّثه ؟ فرجعت إليه فقلت لـه : إنّي حدّثت أصحابي بما حدّثتني قالوا : ما صنعت شيئاً إلاّ سألته من يحدّثه ؟ فقال لي : " يحدّثه ملك " ، قلت : فنقول : إنّه نبيّ ؟ قال : فحرّك يده هكذا ثمّ قال : " أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أو ما أبلغتكم أنّه قال وفيكم مثله " [٣] .
ومن الروايات الدالّة على نزول الملائكة على الزهراء (عليها السلام) .
[١] أُنظر : صفة الصفوة ٢ / ٧٠١ . [٢] تاريخ بغداد ٨ / ٤٦٣ . [٣] بصائر الدرجات : ٣٤١ .