موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٣
عليه ، فإنّ فرض بني آدم فرض إخراجهم من صلب آدم من غير حاجة إلى مؤنة زائدة ، ثمّ إخراج ذرّيتهم من ظهورهم بإخراج أولاد الأولاد من صلب الأولاد ، وهكذا ، ويتحصّل منه أنّ الله أخرج أولاد آدم لصلبه من صلبه ، ثمّ أولادهم من أصلابهم ، ثمّ أولاد أولادهم من أصلاب أولادهم ، حتّى ينتهي إلى آخرهم ، نظير ما يجري عليه الأمر في هذه النشأة الدنيوية التي هي نشأة التوالد والتناسل .
وقد أجاب الرازي عنه في تفسيره ، بأنّ الدلالة على إخراج أولاده لصلبه من صلبه من ناحية الخبر ، كما أنّ الدلالة على إخراج أولاد أولاده من أصلاب آبائهم من ناحية الآية ، فبمجموع الآية والخبر تتمّ الدلالة على المجموع ، وهو كما ترى .
وأمّا الأخبار المشتملة على ذكر إخراج ذرّية آدم من صلبه ، وأخذ الميثاق منهم ، فهي في مقام شرح القصّة ، لا في مقام تفسير ألفاظ الآية ، حتّى يورد عليها بعدم موافقة الكتاب أو مخالفته .
وأمّا عدم شمول الآية لأولاد آدم من صلبه ، لعدم وجود آباء مشركين لهم ، وكذا بعض من عداهم فلا يضرّ شيئاً ، لأنّ مراد الآية أنّ الله سبحانه إنّما فعل ذلك لئلا يقول المشركون يوم القيامة : إنّما أشرك آباؤنا ، لا أن يقول كُلّ واحد واحد منهم : إنّما أشرك آبائي فهذا ممّا لم يتعلّق به الغرض البتة ، فالقول قول المجموع من حيث المجموع ، لا قول كُلّ واحد فيئوّل المعنى إلى أنّا لو لم نفعل ذلك لكان كُلّ من أردنا إهلاكه يوم القيامة يقول : لم أشرك أنا ، وإنّما أشرك من كان قبلي ، ولم أكن إلاّ ذرّية وتابعاً لا متبوعاً .
والجواب عن الرابع : يظهر من الجواب عن سابقه ، وقد دلّت الآية والرواية على أنّ الله فصل هناك بين الآباء والأبناء ، ثمّ ردّهم إلى حال الجمع .