موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٧
أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ شيئاً منها فقد أخذ حظّاً وافراً ... " [١] .
وأمّا معناه فهو : أنّ الأنبياء (عليهم السلام) لم يخلّفوا بالنسبة للأُمّة شيئاً من الأموال ، بل إنّهم ورّثوهم العلم والأحاديث .
ويظهر من هذا المعنى ، أنّ كلمة الإرث في هذه الروايات ، قد استعملت في معناها العرفي واللغوي ، لا معناها الاصطلاحي والفقهي ، ويدلّ على هذا التخريج عدّة وجوه :
منها : إنّ الحمل على المعنى الفقهي من الإرث يتعارض مع ظهور الآيات [٢] ، كما ذكرته الزهراء (عليها السلام) في خطبتها المعروفة ، ردّاً على غاصبي فدك ، إذ فيها ما يدلّ على أنّ التوريث المصطلح كان ساري المفعول حتّى عند الأنبياء ، ولم تكن أموالهم بحيث يكون الناس فيها شرع سواء .
ومنها : إنّ القرائن الموجودة في تلك الروايات فيها دلالة واضحة إلى أنّ المراد هو المعنى اللغوي ـ لا الفقهي ـ فمثلاً : هل في الواقع الخارجي لم يبق الأنبياء (عليهم السلام) حتّى درهماً واحداً من الأموال لتركتهم ؟! وهذا ما ينفيه التاريخ والنقل .
ومنها : إنّ عبارة : " إنّما أورثوا أحاديث " أو " ورّثوا العلم " تدلّ على ما ذكرنا ، من أنّ النفي في صدر الروايات يكون بالنظر إلى الأُمّة لا إلى الورثة العاديين ؛ إذ هل يعقل أن تكون الأحاديث النبوية حصص إرثية ؟!
ومنها : إنّ عبارة : " فمن أخذ شيئاً ... " تدلّ على إطلاق الآخذ أيّاً من كان ؛ وهذا أيضاً يدلّ على أنّ التوريث المستعمل في هذه الروايات ليس من
[١] بصائر الدرجات : ٣٠ ، الكافي ١ / ٣٢ ، الاختصاص : ٤ . [٢] أُنظر : مريم : ٦ ، النمل : ١٦ .